الرأي نيوز - انتهى لقاء جمع قادة عدد من الأحزاب الأردنية مع وفد برلماني بريطاني في منزل السفير البريطاني بيتر ميليت إلى امتعاض السفير, وتدخله لوقف التدخل في الشؤون الداخلية للأردن, وغضب الحضور من ممثلي الأحزاب الأردنية.
تدخل السفير وقطعه للحوار, وقيامه من على مائدة الحوار, جاء اثناء تداخل الدكتورة منى أبو بكر, أمين عام الحزب الوطني الأردني, التي وجهت انتقادات حادة للعملية الإصلاحية في الأردن, نافية وجود إرادة سياسية لتحقيق الإصلاح, الذي قالت إنه وهم. وتطرقت أبو بكر إلى قانون الأحزاب الذي يناقشه مجلس النواب الأردني حالياً قائلة إنه مرفوض, لأنه لا يلبي الحد الأدنى المطلوب.
عند هذا الحد, قاطعها السفير البريطاني بخشونة, مبدياً امتعاضاً شديداً, قائلاً لها.. "توقفي".. إن اعضاء الوفد البرلماني البريطاني ليسوا هنا بهدف الإستماع لشكاوى, وإنما كي تستمعوا (موجهاً حديثه لممثلي الأحزاب الأردنية) لخبرات البرلمانيين البريطانيين, بما يخدم الواقع الأردني.
وأضاف السفير.. أعضاء الوفد لا يريدون التدخل في الشأن الأردني.
ثم وقف السفير متعجلاً إنهاء الجلسة قائلاً: تفضلوا لشرب القهوة والشاي, والضيافة موجودة في الحديقة (خارج المنزل), حيث يمكنكم مواصلة الحديث فيما بينكم.
محمد الشوملي, أمين عام حزب الرفاه, قال لـ "الوطن" معلقاً على حديث السفير: ألا تمثل دعوة قادة الأحزاب الأردنية في حد ذاته تدخلاً في الشأن الأردني الداخلي..؟!
قبل أبو بكر كان قد تحدث عدد من قادة الأحزاب الأردنية, بعد كلمة ترحيب القاها السفير البريطاني, أكد فيها "نحن لا نتدخل في أي قانون اردني.. هذه فرصة للإستماع إلى التجربة البريطانية في الحياة الحزبية البرلمانية".
وأشار السفير إلى أنه لا يوجد قانون انتخاب يصلح لكل دول العالم.. وقال لكل دولة خصوصيتها.
مداخلة الشناق
المتحدث الأول بعد السفير كان الدكتور أحمد الشناق أمين عام الحزب الوطني الدستوري الذي أشار في بداية حديثه إلى أن النظامين البرلمانيين في الأردن وبريطانيا متشابهان لجهة انهما نظامان برلمانيان ملكيان.
وأشار الشناق إلى أن الأردن يعيش في الوقت الحاضر تحولات تاريخية, تواجه مخاطر وتحديات كبيرة, وعدد احتلال العراق الذي أنتج "ديمقراطية غير سياسية", وتطورات الملف السوري, الذي قال إن أحداً لا يعرف إلى أين ستنتهي, وتواصل الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية, وعدم قيام دولة فلسطين. ولفت إلى أن الأردن كان دائماً ملاذاً للاجئين, ما فرض واقعاً اقتصادياً صعباً.
ثم عرج الشناق إلى التحدث عما سبق أن مر به الأردن من صراعات بين انظمة الحكم في دول المنطقة. ثم تجاوزها بفضل استقرار مؤسسة الحكم والشعب الأردني.
وكشف الشناق في مداخلته عن أن حواراً مع الأميركان دام عشر سنوات, وقال ها قد بدأ حوار جديدا مع الإنجليز.
وقال تعودنا في هذه المنطقة أن تحدث انقلابات عسكرية تؤسس احزاباً سياسية, أما الآن فإن ما يشغل اهتمامنا هو كيف نصنع احزاباً برامجية تتداول السلطة برلمانياً.. قائلاً هذا هو جوهر الإشكال الذي يواجهنا.
وطالب الشناق بنظرة توازن دولي لقضايا المنطقة, لا احادية النظرة. وقال بدأنا بالخطوة الأولى عبر الإصرار على تمثيل الأحزاب في مجلس النواب, عبر قانون الإنتخاب, بإعتبارها خطوة أولى نحو برلمان حزبي قادم.
لقاء وزارة التنمية السياسية
في صباح ذات اليوم, وبدعوة من حيا القرالة, وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية, كان قد تم حوار آخر بين الوفد البرلماني البريطاني, وقادة عدد من الأحزاب الأردنية في مقر الوزارة, تولى الترجمة خلاله الدكتور مالك الطوال أمين عام (وكيل) الوزارة.
الوزير كان بدأ الحديث مرحباً بالضيوف البريطانيين والأردنيين.
وتحدث الوزير عن منظومة الإصلاحات الدستورية, والمنظومة التشريعية التي تضمنت اعداد مشروعي قانونين للأحزاب والإنتخاب, وإقرار تشكيل محكمة دستورية وتشكيل هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الإنتخابات.
وختم الوزير فاتحاً المجال أمام قادة الأحزاب ليدلوا بآرائهم أمام أعضاء الوفد البرلماني البريطاني.
كان المتحدث الأول ريتشارد بوردن رئيس الوفد البريطاني, الذي طلب من قادة الأحزاب الأردنية أن يتناولوا في مداخلاتهم عددا من النقاط منها:
• خطة الأحزاب الأردنية للوصول إلى عضوية مجلس النواب, والمجالس البلدية.
• آليات تواصل الأحزاب الأردنية مع الجمهور.
• هل تربك كثرة الأحزاب الأردنية (23 حزباً) الجمهور..؟
وختم قائلاً: نحن لا نريد التدخل في الشأن الداخلي الأردني, ومسيرة الإصلاح, أو قانون الإنتخاب.
وقال نحن مستعدون للإجابة على الأسئلة التي تتعلق بالتجربة البرلمانية في بريطانيا.
وقد أشاد معظم المتحدثين بجهود الملك, والحراكات الشعبية المطالبة بالإصلاح.. وركزوا على أن الحراكات الشعبية تتسم بالسلمية, ويشارك بها الجميع.
العساف يرد على ارشيدات
أبرز المتحدثين في جلسة الصباح كانوا الدكتور صالح ارشيدات, والشيخ نمر العساف, وعبلة أبو علبة.
ارشيدات, وهو الأمين العام لحزب التيار الوطني الذي يقوده المهندس عبد الهادي المجالي, قد امتدح الإصلاحات الحكومية, واعتبر أن مشروع قانون الإنتخاب المحال إلى مجلس النواب ممتازاً.
الشيخ نمر العساف, النائب الأول لأمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي انتقد امتداح ارشيدات للإصلاحات الحكومية, ولمشروع قانون الإنتخاب، متقدا القانون، وقال إن ما جعله يلبي الدعوة هو الرغبة في أن يشرح اسباب مقاطعة حزبه للجنة الحوار الوطني, التي تقدمت بمشاريع اصلاحية, لم تأخذ بها الحكومة.
أما عبلة أبو علبة أمين عام حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد), فقالت بعد أن رحبت بالوفد البريطاني إن الأردن يسير على طريق الإصلاح, لكنها سجلت وجود اعتراضات على مشروع قانون الإنتخاب, التي قالت إنه يحظى بنقاش حاد.. مؤكدة وجود معارضة قوية له, قائلة في ذات الآن "لا نقول أننا سوبر باور".
امداح اصلاحات الملك
أعضاء الوفد البرلماني البريطاني سبق لهم أن امتدحوا اصلاحات الملك، حين التقوه قبل يومين، من التقائهم قادة الأحزاب الأردنية.
فقد اعربوا "عن تقديرهم لقيادة جلالة الملك لعملية الإصلاح، التي اعتبروها نموذجا في المنطقة، مؤكدين دعم بريطانيا لهذه الجهود ومبادلة جلالته الحرص على تعزيز علاقات التعاون مع الأردن في مختلف الميادين"، وفقا لوكالة الأنلاء الرسمية الأردنية.
الوكالة كانت ذكرت في تقرير لها استقبال الملك للوفد البريطاني، أن الملك "استعرض جهود الأردن الإصلاحية، وتطورات الأوضاع إقليميا، وعلاقات التعاون الأردنية البريطانية".
وأكد الملك خلال اللقاء، وفقا للوكالة "أن الأردن يسير بثبات لتنفيذ برامجه وخططه التنموية والإصلاحية، وترسيخ النهج الديمقراطي من خلال توسيع المشاركة الشعبية في الحياة السياسية وعملية صنع القرار، وتعزيز دور المرأة والشباب وتمكينهم من ايصال صوتهم ومن يمثلهم".
كما استعرض الملك، وفقا للوكالة، "الجهود التي تقوم بها المملكة لتحقيق الإصلاح الشامل في أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والخطوات التي اتخذت بهذا الشأن، وفي مقدمتها التعديلات الدستورية وغيرها من القوانين الناظمة للحياة السياسية".
وقد شارك في اللقاء الصباحي:
1ـ الشيخ نمر العساف النائب الأول لأمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي.
2ـ الدكتور صالح ارشيدات, الأمين العام لحزب التيار الوطني.
3ـ الدكتور أحمد الشناق الأمين العام للحزب الوطني الدستوري.
4ـ محمد العكش, حزب الشباب.
5ـ عبلة أبو علبة الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد).
6ـ حمد أبو زيد, حزب الحرية والمساواة.
7ـ محمد الشوملي, أمين عام حزب الرفاه.
8ـ ظاهر العمرو, أمين عام حزب الحياة.
9ـ علي الشرفا حزب العدالة والتنمية.
10ـ منى أبو بكر أمين عام الحزب الوطني الأردني.
11ـ الدكتور منير حمارنة, أمين عام الحزب الشيوعي.
12ـ محمد ارسلان, حزب الإتحاد الوطني.
وتغيب حمد أبو زيد عن اللقاء المسائي، وحضره اضافة للمذكورين أعلاه الدكتور محمد الحاج, أمين عام حزب الوسط الإسلامي, والمهندس مروان الفاعوري, عضو المكتب السياسي, أحمد مساعدة عن التجمع الحر, والدكتور جهاد البرغوثي عن حزب الجبهة الأردنية الموحدة.