التاريخ : 2012-09-09
كتل نيابية "هلامية" تغيب عنها البرامج وتقوم على العلاقات الشخصية أو المصلحية
الراي نيوز
أوصت دراسة برلمانية بتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، لينص صراحة على الاعتراف بالكتل البرلمانية، باعتبارها أحد مكونات المجلس التنظيمية.
ودعت إلى تعديل قانون الانتخاب ليعتمد النظام الانتخابي القائم على مبدأ القوائم، ما يساعد كثيراً على تشكيل كتل برلمانية، ذات لون سياسي أو برامجي أو خدماتي واحد، وبالتالي استقرار الكتل وانسجامها، وبناء خطاب برلماني موحد.
الدراسة، التي أجراها مرصد البرلمان الأردني في مركز القدس للدراسات السياسية، وحملت عنوان "تشكيلات الكتل النيابية وأدوارها الوظيفية في الدورة العادية الثانية للمجلس الـ16"، دعت كذلك إلى تخصيص موازنة مالية وتوفير الدعم اللوجستي، من موظفين ومكاتب وموازنة عامة، وخبراء ومستشارين لكل كتلة على حدة، ومن موازنة مجلس النواب نفسه.
وأوصت بوضع أسس واضحة ومحددة لكل عضو في كتلة برلمانية، والحد الأدنى لعضوية كل كتلة، باستثناء الكتل الحزبية، التي تضم طيفاً حزبياً واحداً إلى جانب وضع لائحة تنظيم داخلية للكتل البرلمانية، بما في ذلك إلزامها بتقديم برنامج عمل، ووضع لوائح داخلية تلزم الكتل بالاتفاق عليها والالتزام بها، وإخضاع النواب إلى دورات تدريبية تتعلق بآليات عمل الكتل البرلمانية، وواجبات النائب داخل الكتلة وخارجها.
واستعرضت الدراسة الأدوار الوظيفية التي مارستها الكتل النيابية الـ11، خلال الدورة العادية الثانية للمجلس، وقامت بتحليل القوى القيادية للكتل البرلمانية داخل المراكز القيادية الأساسية في لجان المجلس الـ14 الدائمة وما طرأ عليها من تغيرات.
وخلصت الدراسة إلى أن بعض الكتل البرلمانية التي كانت قائمة في الدورة العادية الأولى قامت بدور الحاضنة الأم لولادة كتل جديدة، انبثقت عنها بسبب الاستقالات والخلافات داخل تلك الكتل الأم، كما أن كتلاً أخرى تلاشت تماماً وحل محلها كتل جديدة، وبمسميات أخرى جديدة.
كما كشفت عن قصور كبير في أداء الكتل البرلمانية، فيما يتعلق بالالتزام بأدبياتها على نحو مكافحة الفساد، أو حتى الإصلاح السياسي، لافتة إلى أن أسس تشكيل الكتل البرلمانية ما يزال يقوم على أسس غير برامجية أو سياسية، ما يجعل الكتل تقوم بدور التجمعات للنواب، وتنبني في الأساس إما على العلاقات الشخصية، أو العلاقات المصلحية، أو الجهوية.
وأشارت إلى غياب واضح للبرامج التي تتبناها الكتل، وفي حال توفر برنامج عمل فإن أعضاء الكتلة نفسها لا يلتزمون به.
وقالت الدراسة إن الكتل تلجأ لمنح كل عضو فيها خيار، اتخاذ القرار والتوجهات التي تناسبه، دون إلزامه بموقف جماعي للكتلة، وذلك خوفاً من التأثير على وحدة الكتلة الواحدة.
وتؤكد الدراسة أن الكتل جميعها لم تستطع المحافظة على وحدتها الداخلية، ما أدى إلى تعرض كل الكتل القائمة إلى حركات انشقاق وسلسلة استقالات متتالية باستثناء كتلة واحدة هي كتلة "التجمع الديمقراطي".
وحسب الدراسة، شهدت الكتل النيابية التي كانت قائمة في بواكير الدورة العادية الأولى تغييرات كبرى على بنيتها الداخلية، بعد أن تعرض معظمها إلى هزات داخلية.
وظلت الكتل النيابية في الفترة الفاصلة ما بين الدورتين وخلال الدورة الاستثنائية الأولى تعيش مخاضاً عسيراً نوعا ما، أدى بالنتيجة إلى إدخال الكتل القائمة في دوامة "الفك والتركيب"، من خلال تنقلات واسعة قام بها نواب عديدون بين اكثر من كتلة.
وأكدت الدراسة أن تشكيل وتأسيس الكتل البرلمانية يقوم على مبادئ لا ترقى للبرامج الخدماتية أو السياسية، وفي معظم الأحيان فإن تشكيل الكتل يبدأ من خلال نواب أقوياء، يملكون قدرات مالية واسعة، وينجحون باستقطاب نواب إلى كتلهم التي يريدون تشكيلها.
وأضافت إن الأسس التي تقوم عليها مبادئ تشكيل الكتل البرلمانية هي من أهم الأسباب التي تدفع بالكتل نفسها للفشل، ولا تسمح لها بالبقاء موحدة، ولا تسمح لها باتخاذ قرارات ومواقف جماعية، فالكتل تتأسس على مبدأ الفزعة اولاً، وعلى مبادئ أخرى من أبرزها البحث عن كيانية جماعية فقط سرعان ما تتلاشى.
ووفق الدراسة، شكلت الكتل الحزبية في الدورة العادية الثانية لمجلس النواب السادس عشر ما مجموعه 14,9 % من مجموع مجلس النواب، وهما كتلة حزب التيار الوطني وتضم في عضويتها 14 نائبا، بنسبة 11,6 %، وكتلة حزب الجبهة الأردنية الموحده التي تضم في عضويتها 4 نواب بنسبة 3,3 %.
وشهدت كتلة حزب الجبهة الأردنية الموحدة فصل 6 من أعضائها بسبب تصويتهم ضد قرار إحالة ملف خصخصة شركة الفوسفات إلى القضاء.
وتؤكد الدراسة أن الكتل الحزبية في المجلس الحالي بقيت تراوح مكانها، وتعتمد فقط على مبدأ تعويم المواقف دون العمل على إلزام أعضائها بمواقف الحزب وسياساته، ما ساعد كثيرا على تذويب الهوية الحزبية لتلك الكتل، والإبقاء عليها مجرد كتل لا تختلف كثيراً عن الكتل الأخرى.
وفيما يتعلق بالدور الرقابي، الذي مارسته الكتل النيابية، فقد بلغ مجموع الأسئلة التي تم توجيهها للحكومة 249 سؤالاً، سجل النواب المستقلون فيها أعلى نسبة (32,53 %).
وجاءت في المرتبة الثانية كتلة وطن التي وجه نوابها 61 سؤالاً بنسبة (24,5 %)، تلتها كتلة المستقبل حيث وجهت 29 سؤالاً بنسبة (11,26 %) فقط، في حين وجهت كتلة الوفاق 15 سؤالا بنسبة (9,25 %)، ثم كتلة الشعب ووجهت 14 سؤالاً بنسبة (6 %)، ثم في المرتبة الخامسة جاءت كتلة التغيير ووجهت التغيير (13) سؤالاً بنسبة (5,65 %).
ووجهت كتلة التيار الوطني 9 أسئلة بنسبة (3,61 %)، فيما وجهت كتلتا التجمع الديمقراطي والجبهة الأردنية الموحدة 8 أسئلة بنسبة 3,22 %.
وبحسب الدراسة، فإن الكتل السياسية والحزبية سجلت أدنى نسبة توجيه أسئلة للحكومة، ما يثير التساؤلات عن الدور الرقابي الذي تقوم به هذه الكتل على قلتها في المجلس. وفيما يتعلق باهتمامات الكتل وتوزيعها على السياسات الوطنية، تكشف الدراسة عن اهتمام كبير بالسياسات الاقتصادية والمالية والرقابية، حيث وجهت الكتل مجتمعة 162 سؤالاً في هذا المحور بالذات، إلا أن النواب جميعهم ابدوا زهداً واضحاً فيما يتعلق بالتساؤل والاهتمام بالسياسات التشريعية والقضائية فلم يقدم أي نائب سؤالاً في هذا الجانب
كذلك أبدت الكتل جميعها زهدا واضحا بالاهتمام بالإصلاح السياسي، وبالسياسة الخارجية وبسياسات الأمن والدفاع.
وحول موقف الكتل النيابية من منح الثقة للحكومات الأربع التي شهدها المجلس النيابي، تظهر الدراسة أن تصويت النواب على الثقة بالحكومات هو قرار شخصي لكل نائب، ولا علاقة لمواقف الكتل به.
وأضافت إن جميع الكتل القائمة وبنسخها المتعددة لم تستطع اتخاذ مواقف موحدة لجميع اعضائها تجاه الثقة بالحكومات، كما ان الكتل أبقت سياسة الاختيار الشخصي لمواقف اعضائها "تعويم التصويت" تجاه الحكومات تلافيا لأزمات داخلية.
وكشفت الدراسة عن أن 41 نائبا من الكتل المختلفة منحوا ثقتهم الكاملة للحكومات الأربع مقابل اتخاذ خمسة نواب فقط قرارا بحجب الثقة عن الحكومات الأربع المتتالية.
ولعل من أبرز الظواهر التي شهدتها الدورة العادية الثانية وقام بصناعتها نواب بجهودهم الشخصية بعيدا عن مواقف كتلهم البرلمانية، ما أطلق عليه "تجمع نواب من أجل الإصلاح"، حيث بلغ عدد المنتسبين اليه 33 نائبا، وتم تشكيله عقب أزمة رفض المجلس إحالة ملف خصخصة الفوسفات إلى القضاء وتلويح نواب بتقديم استقالاتهم من المجلس.
وتابعت الدراسة أن هذا التجمع لم يعد للظهور مرة أخرى في مجلس النواب أو حتى في الإعلام، وكأن القائمين على تأسيسه اكتفوا بحفل الإشهار وبحضور وسائل الإعلام دون أن يقوموا بمتابعة ما تعاهدوا عليه فيما يتعلق بمحاربة الفساد والتصميم على إحالة ملفات الفساد إلى القضاء.