التاريخ : 2013-12-21
مواطنون يتسولون الكاز
الراي نيوز- عصام مبيضين
بدأت ظاهرة تسول الكاز والسولار تنتشر أمام محطات الوقود في كثير من المحطات، بقيام عدد من الأطفال والعجائز بتسول الكاز من بعض المواطنين في محطات الوقود، بلإضافة إلى قيام المئات من المواطنين بتعبئة الكاز بأقل نصف من دينار في زجاجات صغيرة لإشعال المدفأة لساعات قليلة.
وأمام ارتفاع أسعار المحروقات الكاز والغاز والكهرباء ووصول درجات الحرارة إلى الصفر المئوي مع "اليكسا"، ومنخفضات ورياح عاصفة.
وفي جولة لـ"السبيل" في أيام الأمطار الغزيرة والثلوج يقف أطفال وعجائز أمام محطات المحروقات حاملين معهم عبوات صغيرة الحجم، يطلبون من الزبائن أن يملؤوها لهم بمبلغ زهيد لا يتجاوز النصف الدينار.
ثم يهرعون إلى إفراغ محتويات العبوة في صفيحة كاز مركونة بعيدة عن الأنظار، وهكذا يكرر الأطفال المتسولو الكاز مطلبهم حتى يملؤوا الصفيحة، ويعودون بها فرحين إلى منازلهم.
وقالت سلوى إن أمها الأرملة واخوانه الخمسة في بيت الصفيح في مخيم المحطة يتجمدون من البرد، ونحن نريد سويعات دفء فقط وسط الثلوج والبرد، حيث لا نستطيع شراء اسطوانات الغاز.
وشرحت أن بعض المواطنين يوافقون على إعطائي لترات، وآخرين يرمقوني بنظرات ازدراء.
وفي محطة أخرى عند مدخل مدنية الرصيفة تقف على الزاوية امرأة منقبة، والرياح تعصف بكل ما على الأرض، حاملة بين يديها طفلاً رضيعاً، تقول لـ"السبيل": "أصبحنا نتسول الكاز، نحلم بدقائق دف في برد الثلوج، فالمحروقات مرتفعةٌ أسعارها جداً".
وتؤكد سيدة أخرى أن حاجتها إلى الكاز دفعتها إلى طلبه من "أهل الخير"، مشيرة إلى أن الدفء لم يدخل بيتها منذ قفزت أسعار الكاز إلى حدود "غير معقولة" عجزت عنه، وتطالب الجهات بصرف كوبونات خاصة لمادة الكاز يصرفها الفقراء والمحتاجون من محطات الوقود خلال فصل الشتاء.
وتقول امرأة أخرى في محطة وقود في رأس العين إنني أعيل أسرة وأطفالاً، بعت الثلاجة والغاز واستدنت لأستطيع أن أنفق على أولادي، ماذا أفعل ومن أين أستطيع جلب الغاز والكاز للدفء والطهو وسط الثلج!
ويقول المواطن صقر أحمد خلفية: "لقد بدأت ظاهرة تسول الكاز تزداد، فعندما أركن سيارتي لتعبئة الوقود، وما إن هممتُ بالنزول حتى باغتني طفل نحيل متسخ لم يتجاوز عمره 8 أعوام بملابس رثة، وبصوت هزيل قال: "ساعدني بالكاز الله يفتحها بطريقك، ويخلياك ولادك، عندي 7 إخوة جوعانين، بردانين ساعديني الله يخليكي"، وقمت بمساعدته فعلا ظاهرة جديدة.
ويقول عامل محطة الوقود -مصري الجنسية- عبدو إنهم يشاهدون يوميا مواطنين يحملون عبوات بسعة خمسة لترات، يقفون بجانب الماكينات، بعضهم يعطون وآخرون يرفضون، وهم يتسولون إمكانية الحصول على بضعة لترات من الكاز. وتابع عبدو: "متسولو الكاز في غاية الخجل يرتدون ملابس خفيفة في البرد، مبللين في المطر، وهم يطلبون والبؤس والفقر ظاهر على وجوههم، يطلبون من المواطنين من أجل الدفء والطهو.
ويؤكد بعض أصحاب محطات المحروقات لـ"السبيل" انتشار ظاهرة تسول الوقود، وخصوصا الكاز من أجل تدفئة منازلهم في أثناء الشتاء، لافتين إلى أن بعضهم يكتفي بتعبئة صفيحة تتسع إلى خمسة لترات فقط، وهو ما يكفي العائلة تدفئة لنصف يوم لمدفأة الكاز العادية.
وتابعوا أن اسعار الكاز مرتفعة جدا على مستويات الدخل، فتعبئة جركن البلاستيك من الكاز ثمنها 14 ديناراً تكفى لأيام، وقالوا: "إن صوبة الكاز عبارة عن سيارة سائرة في المنزل، فمواطنين كثر أصبحوا عاجزين عن شراء مادة الكاز".السبيل