التاريخ : 2013-12-23
رسالة جلالة الملك .. والحكم المسيق
الراي نيوز- د.عزالدين كناكرية
رسالة جلالة الملك الموجهة لرئيس الوزراء الأسبوع الماضي ليست رسالة عادية ،فهي رسالة هادفة وشاملة ومتكاملة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، خاصة وانها جاءت من قائد ابى الا ان يشارك شخصيا في تقديم المساعدة للمواطنين في العديد من مناطق المملكة التي تعرضت لأضرار خلال العاصفة الثلجية ومشاهدة الأثار والأجراءات الجارية على ارض الواقع ، فالرسالة تجمع بين الشكروالتقدير لجميع الكوادر التي ادت واجبها بمهنية عالية خلال العاصفة الثلجية التي شهدتها المملكة وبين محاسبة المقصرين في مسؤولياتهم وتوخي اعلى درجات العدالة وفقا للقانون ،كما انها تدعوا الى التقييم والمراجعة والتعلم والعمل لتدارك التغرات والبناء على اليات التنسيق القائمة بين الجهات المسوؤلة للوصول الى الأستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتكريسها في الأوجه ذات الأولوية عند حدوث الأزمات استنادا الى الأستراتيجيات المعدة مسبقا ووفقا لأفضل الممارسات،اضافة الى تطوير خطط الطوارئ بحيث تصبح اكثر شمولية وتكاملية.
كثيرا ما نسمع او نشاهد عند كل مناسبة قيام البعض بالحكم المسبق على القضايا او الاحداث التي تتناولها وسائل الأعلام مجرد انتشار الخبر عن جهة ما والبدء بتضخيم القضايا والتشهير بالقائمين على هذه الجهات وأيهام المجتمع ان هناك قضية كبيرة دائما وراء اي خبر ، دون الاستناد الى حقائق ودون مراعاة للظروف المصاحبة لأي قضية ودون حتى الأنتظار الى معرفة الحقائق. لذلك جاءت الرسالة الملكية لتشير ايضا الى ضرورة الأستناد الى الحقائق الموضوعية والبيانات الموثقة وان تتم العملية بمنتهى الحياد بعيدا عن التهويل والسلبية التي يمارسها البعض طمعا في الشعبية والبطولات الزائفة ، وضرورة الأخذ بعين الأعتبارواقع الموارد والأمكانات وحدة الظروف الجوية وصعوبتها،وفي ضوء الأمثلةالعالمية في كيفية التعاطي مع هذه الأزمات والمدد الزمنية للتجاوب مع تداعياتها وتجاوزها ،وذلك لغايات الأنصاف وموضوعية التقييم.
من حق المواطن الذي الذي يواجه ضررا او عدم تلقي الخدمة العامة المناسبة المطالبة بازالة الضرر وتحسين الخدمة ومن حق من تضرر من جراء العاصفة الثلجية سواء بالأنقطاع الكهربائي او اغلاق الطرق او تعرض منزله لاضرار او غير ذلك الشكوى والتذمر والمطالبة بأصلاح ما تعرض له بالسرعة الممكنة والمطالبة بتحسين نوعية الخدمة المقدمة ومحاسبة المقصرين ،فمن يشعر ويواجه المعاناة ليس كمن يسمع بها ،كما ان من واجب الأعلام نقل هموم وشكوى المواطن والقاء الضوء على مواطن الخلل بمصداقية ،لكن من غير المقبول الحكم المسبق والتشكيك و الاساءة الى مؤسساتنا وشركاتنا الوطنية والعاملين بها والقائمين عليها سواء شركات الكهرباء او امانة عمان اوالبلديات او غيرها ، والحكم مسبقا قبل معرفة الحقائق والظروف الاستثنائية التي واجهت المملكة ودون مراعاة انها شركات ومؤسسات وطنية عريقة تضم عاملين وموظفين ومهندسين من ابناء الوطن المؤهلين و منهم من ترك منزله وعائلته وواصل الليل بالنهار لاداء واجبه الوطني خلال العاصفة الثلجية سواء في ايصال التيار الكهربائي او فتح الطريق او ازالة الضرر، فعلى الرغم من ان هناك من تأخر اصلاح الضرر لديه في مناطق عديدة لظروف الحالة الجوية الأستثنائية او غيرها الا ان هناك الكثير ممن تم اتخاذ الاجراء اللازم لهم بجهود الأجهزة المدنية ومساعدة الأجهزة العسكرية والامنية لأزالة الأضرار عليهم بالوقت الممكن، ومن الطبيعي ان لا نسمع لهم صوتا.
بعيدا عن الحكم المسبق لتحميل المسؤولية لأي جهة كانت ،الا ان ما يمكن قوله ان ضعف الامكانات او الموارد في اي جهة من الجهات الحكومية يمكن تداركها من خلال التنسيق للأ ستغلال الامثل للموارد الموجودة في دوائر وجهات اخرى ، فهناك الأليات والموارد البشرية في المؤسسات المدنية والأهلية والعسكرية والقطاع الخاص، و ليس بمقدور اي منها العمل بكفاءة لوحدها ، لذلك نحن بحاجة الى الية فاعلة بشكل افضل للتنسيق بين هذه الجهات للاستخدام الأمثل لهذه الموارد والبناء على الية التنسيق القائمة والتي ركزت عليها الرسالة الملكية .