التاريخ : 2014-03-18
المجالي: إشراف الأردن على المقدسات حق موثق بمعاهدة السلام
الراي نيوز
حاوره: د. صلاح العبّادي
قال رئيس الوزراء الأسبق رئيس جمعية الشؤون الدولية الدكتور عبد السلام المجالي ان لا أحد يستطيع أن يلغي دور الأردن في الاشراف على المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية، لأن ذلك حق كفلته معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية.
وأضاف في حوار مع «الرأي» إن تنفيذ قرار مجلس النواب المتمثل بطرد السفير الإسرائيلي من عمّان يتطلب العودة إلى الصفر، لأن وجود السفارة أمر مرتبط بمعاهدة السلام.
وأكد أن الغرب مطالب بأن يتعامل مع قضايا الوطن العربي بعدالة خصوصا القضية الفلسطينية التي ان لم تحل حلا عادلا فان ما يسمى بالربيع العربي سينقلب الى تسونامي يدمر الجميع، محذراً من عدم الإسراع بإقامة الدولة الفلسطينية.
ودعا إلى الغاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتطبيق مشروع اللامركزية في المحافظات.
وتالياً نص الحوار:
ما رأيك بمطالب بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي بسحب الوصاية الأردنية عن المقدسات ؟
ما تم الاتفاق عليه هو موضوع كبير جرى ما بين الأردن واسرائيل أثناء مفاوضات السلام، والأردن بعد فك الارتباط اناط مهمة الاشراف على المقدسات الاسلامية بوزارة الأوقاف.
ولذلك فإن معاهدة السلام نصت على دور الأردن بهذا الجانب بشكل صريح، وهذا الإشراف ليس منحة منهم بل هو حق أساسي؛ إذ أنه يرعى الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس. ولا بد من التأكيد أن معاهدة السلام هي معاهدة دولية ومسجلة بمجلس الأمن والأمم المتحدة ومعترف بها وبكل ما تضمنته.
كيف تُقيّم قرار مجلس النواب بطرد السفير الإسرائيلي ؟
لا شك أن هذا القرار جاء في اطار التعبير عن الغضب، جراء الاحساس بتعديات إسرائيل على المقدسات الإسلامية، أو من قبل بعض النواب في الكنيست الاسرائيلي، وهذا القرار في اطار رفض تلك الممارسات، ومن حق أعضاء مجلس النواب التعبير عن رأيهم تجاه طرد السفير الاسرائيلي.
ما مدى امكانية تنفيذ قرار مجلس النواب؟
هذه قضية دولية، والحديث عن طرد السفير يعني الغاء معاهدة السلام، والعودة إلى الصفر، وهو أمر غير ممكن، ولا ننسى دول العالم التي وقفت إلى جانب الأردن وأيدت معاهدة السلام واعترفت بها.
هل عدم تنفيذ قرار مجلس النواب يؤثر على هيبة المجلس؟
لا بد من الإشارة إلى أن الكونغرس الاميركي كان قد اتخذ قرارا بنقل السفارة الاميركية من تل ابيب أكثر من مرة، والحكومة الاميركية لم تنفذه، لأن هناك فصلا بين سلطات المجلس التشريعي والمجلس التنفيذي، وهناك قضايا تنفيذية وأخرى تشريعية.
كيف تُقيّم معاهدة السلام بعد سنوات طويلة من توقيعها؟ وهل اثمرت عن قضايا ايجابية لمصلحة الاردن؟
أدت هذه المعاهدة إلى استرداد الأردن لأراض محتلة وحقوق في المياه إلى جانب مساعدة القيادة والشعب الفلسطيني. والمعاهدة اعادت لنا ثوابتنا كأردنيين، ماذا نحن نطلب كأردنيين، أن نطلب حقنا في الماء وأخذناه، وأرضنا المحتلة عادت الينا، حدودنا قمنا برسمها، وعادت القضايا الاقتصادية الينا، هذا الرخاء الذي نراه، هل كان يمكن أن يكون لو لم يكن هناك سلام؟ هل هذه الفنادق والسياحة كانت موجودة لو لم تكن هناك معاهدة؟ وهناك آثار اقتصادية وسياسية انعكست على الأردن لأنه يؤمن بالسلام.
هل هناك جمود في العلاقات الأردنية الإسرائيلية كما تتحدث بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية؟
لا نسميه جمودا، بل فتورا، والتعامل الذي قامت به اسرائيل تجاه الفلسطينيين خلال آخر عشر سنوات لم يرضِ الأردن، وهناك تصريحات تخرج من فترة إلى أخرى من الجانب الإسرائيلي تُغضبنا. ولذلك يشعر الأردن بأنه يجب أن يتخذ موقفاً واضحاً في هذه القضية، ولذلك قيل أن العلاقة فاترة ولكنها لم تقطع.
ما هو مستقبل العلاقات الأردنية الاسرائيلية ؟
اذا لم تحل القضية وتقام الدولة الفلسطينية، ستعود الأمور ويعتريها كثير من المصاعب والمشاكل ويُخشى من الأرهاب والعنف، ولذلك حل القضية الفلسطينية حلا عادلاً يقبل به الشعب الفلسطيني هذا أمر أساسي للتغيير الجذري في كل المنطقة من حالة القلق الى حالة الهدوء.
هل تتفاءل باقامة الدولة الفلسطينية؟
يجب أن تقام الدولة الفلسطينية، وهي ليست مصلحة فلسطينية فقط وإنما عربية وغربية واساسية، العالم كله منشغل في هذه القضية منذ 60 عاماً، التي مشكلتها الأساسية هي القضية الفلسطينية.
كيف تنظر لزيارات جون كيري الى المنطقة ؟
اميركا جادة في حل القضية الفلسطينية، وعدلت في موقفها تجاه القضية بأنها فقط كانت تقف مع اسرائيل، نرجو له التوفيق، ليحصل على حل هذه القضية.
كيف يمكن أن نطمئن القارئ عن زيارات كيري للمنطقة؟
لا تستطيع أن تطمئن القارئ الا أن يكون لديك شيء تعلمه وتقول للناس اطمئنوا هذا امر جيد، ولكن لا توجد معلومات ثابتة حول مضمون هذه الزيارات. واعتقد أن كيري يعمل على إنهاء الصراع وقيام الدولة الفلسطينية وتحديد حدودها.
ما هو المطلوب تجاه هذه القضية؟
حث الاسرائيليين للدخول الى التفاوض، والاعتراف بالدولة الفلسطينية بحدود67 وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا الحل فيه مصلحة للجميع.
كم سيستغرق من الوقت لقيام الدولة الفلسطينية؟
لا يوجد وقت معين، فهي ليست قضية سنوات وأيام، انها تأخذ وقتا. وهي بحاجة الى وقت.
هل أنت متفائل بقيام دولة فلسطينية؟
نعم متفائل جداً جداً ، ولكن لا اقول غدا أو بعد غد أو سنة فهي قائمة لأنها أمر حقيقي لا بد أن يقوم.
كيف تري مستقبل الدول التي اصابها الربيع العربي؟
بداية لا اعرف من أين اتت تسمية الربيع العربي هل هي من بولندا او بلغاريا، اذا خرجت الحراكات الشعبية بنتيجة جيدة للأمة العربية فهو ربيع عظيم، واذ لم تخرج بذلك فهي ليست ربيعا.
هذه رابع مرة يحصل عندنا ربيع عربي، بداية بالثورة العربية ضد الاتراك، وأن الغرب اساء العلاقة بوعد بلفور وتقسيم البلاد العربية وسايكس بيكو، إلى الاحتوائيات التي كانت تتم للقيادات حتى تتم هذه الأمور باستمرار، فقامت في العشرينات والثلاثينات ثورات محلية ثم جاءت 1948 قيام الدولة الاسرائيلية، وبعدها صار شبه زلزال في العالم العربي فالانقلابات التي حدثت في العراق وسوريا ومصر واستشهاد الملك المؤسس االملك عبدالله، كل هذه التغيرات جاءت بعد حرب 48.
هذه المرة اخذت طابعا جديدا إذ أن التعليم تفجر في دول العالم العربي وانتشر، وتفجر المال والمعرفة والمعلوماتية، وبدأ الحديث عن الديمقراطية والحرية والعدالة.
انفجر الربيع العربي في تونس بالصدفة باعتبار أن القلوب ملآنة وانفجرت في مصر وبقية العالم العربي.
وأرى ضرورة حل القضية الفلسطينية لأن عدم حلها قد يؤدي في المستقبل إلى تسونامي.
ما هو مستقبل جماعة الاخوان المسلمين ؟
جماعة الاخوان ظاهرة أساسية وهم جماعة يؤمنون بدينهم وايمانهم ومسؤوليتهم تجاه ذلك ويحاولون الوصول إلى تنفيذ هذا الأمر، فهم كأي مجموعة أو حزب في الدنيا يُصيب ويُخطئ، وتأتيه فرص وتفوته فرص، ولكن القوة موجودة، ولا تستطيع أن تنكرها أو تتناساها وأن تهملها، يجب التعامل والتحاور معهم باستمرار.
ويجب أن لا يكون اقصاء إلى أي جماعة مهما كانت صغيرة، الحوار هو الأساس، لأن الحقيقة لا يملكها أحد.
والمستقبل الذي ينتظر الاخوان يعتمد على تنظيمهم واستمرارهم ومدى المامهم فيما يعملونه وعدم الاستعجال، وعليهم أن يعيدوا النظر في حساباتهم أين اخطأوا وأين اصابوا، ويصلحوا الاخطاء التي وقعوا فيها.
كيف تنظر الى الجماعات المسلحة التي تعمل باسم الإسلام السياسي؟
الفكر ليس له حد، يمكن لبلد فيه 30 الف نسمة، أن يوجد فيه 30 الف تفكير مختلف، سواء كان اسمه صحوة او داعش لكل منهم توجه، وسيبقى منهم الاصلح. ومن يستطع أن يقنع الناس عقليا يبقى بعيدا عن القوة، وبعيداً عن العنف، فالعنف لا يؤدي الى الخير.
هل تقف إيران وراء دعم الثورات العربية وتتدخل في شؤون بعض الدول؟
كل دولة في العالم لها مصالح، ليس هناك عدو دائم وليس هناك صديق دائم، من ينظر الى التاريخ، الم تحارب روسيا المانيا، واميركا حاربت المانيا، الآن من هو صديق اميركا ومن هو صديق اليابان.. هناك مصالح للشعوب، ايران كدولة كبيرة في المنطقة، لها مصالح، بعض المصالح تتفق مع هذه الدولة أو تلك، والمهم بأن لا أحد يستطيع أن يغير الجغرافية في المنطقة، ولا هم يستطيعون تغييرنا، ولا اعتقد انهم يريدون اذا كانت القضية طائفية ان يعملوا كل المنطقة السنية شيعة ولا نحن السنة نريد ان نعملهم شيعة، هذه قضية سياسية.
هل تؤمن بمبدأ التسوية السلمية في النزاعات، وكيف يمكن ان نُحققه؟
مبدأ التسوية السلمية للنزاعات يعد أحد المبادئ الاساسية التي يبنى عليها التنظيم الدولي الحديث لتاخذ بعد ذلك قضايا فض النزاعات الدولية اهمية خاصة. يتوهم من يقول بانه يوجد طرف محايد باي حل سلمي لاي قضية ، ولا أدعو طرفا لاي تسوية سلمية الا اذا توجد له مصلحة بذلك حيث ان الدول تسعى وراء مصالحها فلا توجد صداقة ثابتة او عداء ثابت فصديق اليوم عدو غدا وعدو اليوم صديق غدا.
وأؤكد أن السلام هو حالة ذهنية، عندما تكون في سلام تستطيع أن توجه الجهود الأساسية للتقدم إلى الامام، لذلك يجب أن يكون السلام بين الأمم وبين الناس، تأخذ حقك بالنقاش، ولا بد من التذكير بأن معاهدة السلام جاءت بالنقاش والمنطق والدعم، ولم نحققها بالقوة العسكرية.
فيما يتعلق بالقضية السورية.. سوريا الى اين؟
القتال في سوريا ليس قتالا محليا وانما من خارج سوريا، سواء من الشرق أو الغرب، والشعب السوري يدفع الثمن.
كيف ترد على وسائل الاعلام التي تقحم الأردن بالأزمة السورية؟
نؤمن بأن كل اقليم هو حر، والأردن لا يتدخل في شأن أي دولة، ولا نقبل ان يتدخل أي انسان في شؤونا الداخلية، والشأن السوري شأن داخلي، واذا تدخلنا فيه معنى ذلك اننا نسمح للناس أن يتدخلوا فينا، بكل أسف تعرضنا للتدخل من الخارج عدة مرات، ولحسن الحظ أننا في تماسك وقوة واجتزنا كل هذه المراحل.
كيف تنظر الى تبعات الأزمة السورية؟
الأردن يتأثر بالأزمة السورية، ولا بد من الإشارة إلى الخط التجاري الذي يربطنا بسوريا، ولدينا مصالح تجارية وانسانية، فكلنا بلد واحد، وما فرقنا هو سايكس بيكو والمؤلم اننا نتمسك بسايكس بيكو فهي التي فرقتنا، ومع ذلك نتمسك بها وهذا تناقض.
هل تؤيد الاستمرار في تدفق اللاجئين السوريين للاردن؟
القصة ليست من خيارك، الناس تهرب إلى بلد، أنت تجير أي انسان حتى لو لم يكن عربيا، وهذا مضى مع الأخوة في العراق وفلسطين وسوريا ولبنان، كل وقتنا كان كذلك، فنحن عرب، وسايكس بيكو هو الذي قسمنا، كنا بلدا واحدا.
هل تؤيد توزير النواب؟
أؤمن بالدستور الذي يقول الأمة مصدر السلطات، والسلطة التنفيذية منوطة بالملك ويكون بالتعيين عن طريق حكومة معينة، ويجب أن تأخذ الثقة، والسلطة التشريعية تضم اعيانا ونوابا، وهناك سلطة قضائية. لا يجوز الخلط بين السلطات، ولذلك النائب الذي يصبح وزيراً عليه أن يستقيل من النواب، لأنه لا يجوز أن يكون النائب خصما وحكما في الوقت نفسه.
اعتقد أن فصل السلطات أمر مهم ضروري في كل شيء حتى في البلديات، والحل الوحيد لنا هو في قيام اللامركزية الصحيحة، فهي التي تحل كل مشاكلنا، والمواطن يشعر بأنه شريك اساسي في القرار.
كيف تنظر إلى اللامركزية في اتخاذ القرار؟
الأصل في التسلسل الاداري لأي مجتمع، ان يكون الانسان مسؤولا عن بيته وبيئته المباشرة. وتتسع الوحدة الادارية التي ينتمي لها الفرد وتتدرج من القرية الى اللواء إلى المحافظة التي يتشكل الوطن من عدد منها. ومع نشوء المجتمعات الصغيرة والكبيرة، ظهرت الحاجة الى منظومة من التشريعات والقوانين تنظم علاقة الانسان مع جاره وجيرانه وتنظم تزويده بالخدمات التي يحتاج من صحة وتعليم. كما ظهرت الحاجة الى ممثلين لقطاعات السكان المختلفة لايصال صوت المواطن وشرح حاجات شرائح المجتمع لصانع القرار -وللنظر في شؤون الوطن واحتياجاته وخططه ومشاريعه التنموية- ولمراقبة الاداء العام وهذا هدفٌ يحفظ الدولة وهيبتها.
لماذا لا يطبق مشروع اللامركزية؟
بعض الناس لا يريدون.
هل توجد قوى شد عكسي في الأردن؟
طبعاً وفي كل دول العالم.
هل هم من صناع القرار حاليين أم سابقين ؟
من الجميع، من القطاعين العام والخاص، ممن لهم مصالح شخصية.
أين دولة عبدالسلام المجالي من المشهد السياسي؟
أنا أردني واعمل بما يخدم الوطن بكل أنواع الخدمة، محليا وخارجيا.. أنا لست منظما سياسيا ولا حزبا سياسياً.
كيف تصف علاقتك مع الاعلام؟
في عهد حكومتي أعددت تعديلات على قانون المطبوعات بما يضمن حماية الصحفي، وأن يكون القضاء هو المرجعية في المحاكمة. الصحافة هي سلطة مثل السلطة القضائية والتنفيذية والتشريعية، وهو ما يتطلب منها المسؤولية دائماً.
س/ ما رأيك بوزارة التعليم العالي؟
يجب أن تلغى هذه الوزارة لأنها وزارة سياسية والسياسة اذا دخلت إلى التعليم العالي «تخربه، وها هي خربته».
كيف تصف علاقاتك مع رؤساء الحكومات السابقين ؟
جيدة مع الجميع، احبهم وأزورهم.
لو كنت رئيسا للوزراء ما هي اولى القرارات التي تتخذها؟
الغاء وزارة التعليم العالي والعمل على اللامركزية..