الراي نيوز
يثير الإسرائيليون نقاشات إستراتيجية حادة جدا داخل غرفة القرار الأردنية وهم يكثرون من الأحاديث "العدائية" عن مخاطر الجماعات السلفية في الأردن واحتمالات اقترابها من حدود إسرائيل.
عَمان تشتم في هذه المرحلة "تحرشات" غير معتادة من بعض الدوائر الإستراتيجية التي تكثر من الحديث عن أخطار أمنية في الأردن، الدولة الوحيدة الخالية من التوترات في محيط مفتوح على كل الاحتمالات.
المبالغة الدبلوماسية الإسرائيلية التي ظهرت على واجهة مقال لوزير الخارجية الأسبق الدكتور كامل ابو جابر، نشر في صحيفة "جوردن تايمز" الأردنية، بذكرى المحرقة نهاية الأسبوع الماضي، كشف عن توتر وتأزم داخلي ضرب مجمل عملية التنسيق مع الإسرائيليين.
وزارة الخارجية الأردنية قررت تجاهل كل الخطوات الإسرائيلية التصعيدية ردا على المقال، وأجواء المناكفة تتواصل خلف الستارة، وبدأت أصلا مع وصول اقتراح في الكنيست الشهر الماضي لسحب الولاية الدينية الهاشمية على مقدسات مدينة القدس.
مظاهر التوتر بين الجانبين تتجاوز ما يطفو على سطح الأحداث، وما حصل في قصة مقال أبو جابر وتصويت الكنيست، يؤشران على أزمة أعمق عنوانها وقف شبه متكامل لكل عمليات التنسيق المعتادة، ومناكفات مخفية خصوصا بعد إعاقة حكومة بنيامين نتنياهو لخطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.
الأعمق هو التحريض الإستراتيجي من قبل جهات إسرائيلية فيما يخص الوضع الداخلي في الأردن، فقد أخذت عَمان علماً بتقارير إسرائيلية أمنية ترسل لواشنطن، وتتقصد المبالغة في التحدث عن أخطار الجماعات الإسلامية المسلحة في الأردن، خصوصا بعد الاعتراف العلني الذي مارسه رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات، عندما تحدث عن ستة ملايين قطعة سلاح تم تهريبها للأردن بعد الأزمة السورية.
التسريبات الإسرائيلية تتحدث عن "تمكن" عناصر جهادية من العبور إلى مدينة العقبة الأردنية قادمة من سيناء المصرية.
وتربط التسريبات نفسها بين هذه العناصر والملثمين المسلحين الذين ظهروا في مدينة معان، بمعطيات ترى الأوساط الأردنية أنها "مفبركة" لأغراض سياسية من جانب الأجهزة الإسرائيلية.
وفقا لوزير بارز في الحكومة الأردنية، التشكيك الإسرائيلي في الأوضاع بالأردن، أصبح نغمة متواصلة بعد رفض الأردن -خلف الستارة- تقديم تنازلات مهمة على هامش اتصالات كيري، ووقوف عمان بقوة وصلابة خلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتقديم كل أنماط "الرعاية البيروقراطية" له ودعمه فيما تعتبره إسرائيل من الخطوط الحمراء حصرياً، وهو المصالحة مع حركة حماس.
رئيس الوزراء عبدالله النسور كان قد هنأ الرئيس عباس على المصالحة، وانعكاسات التقارب الفلسطيني مع حركة حماس على ملف العلاقة بين الأردن وقادة حركة حماس عملياً، وإن كانت المؤسسة الأردنية قد "اعتذرت" مبكرا عن تقديم أي رعاية للمصالحة، مقترحة أن يترك الملف بين يدي الدولة القطرية الصديقة للطرفين في حماس وسلطة رام الله.
مسؤول أردني بارز أبلغ طرفاً خليجياً أن عَمان تبارك المصالحة الفلسطينية، ولا تتصور أنها ستقدم لها أي خدمات، خلافاً للموقف الإسرائيلي الذي طلب ضمنيا من الأردن "إعاقة" المصالحة قدر الإمكان.
عشرات القصص والمقالات التي تنشرها الصحافة الإسرائيلية "تتحرش" بالأردن وبصفة يومية، وترصدها وزارة الخارجية في عَمان دون رد أو تصعيد، وفي الحالات الصعبة والمهمة يتم إرسال برقية دبلوماسية فقط، خلافاً لما فعلته إسرائيل عندما استدعت السفير الأردني وسلمته احتجاجاً رسمياً ثم طالبت بالاعتذار بسبب مقال أبو جابر.
سياسة عَمان تجاهل المذكرات الدبلوماسية الإسرائيلية وملاعبتها وفقا للقواعد والأصول، لكن العلاقة مع تل أبيب فيها اليوم الكثير من المطبات.