التاريخ : 2014-07-05
تحالف الشياطين ..!!
الراي نيوز: بقلم طاهر العدوان
الامام الخميني هو من صك اصطلاح ( الشيطان الأكبر ) ويعني به أمريكا (والشيطان الأصغر) ويقصد به اسرائيل معلنا حربا مقدسة ضدهما.
مضى حتى الان ٣٥ عاما على هذا ، لكن لم نر من ايران الخمينية اي حرب ضد الشيطان الأكبر ولا مع الشيطان الأصغر. جميع الحروب التي خاضتها وتخوضها طهران كانت ولا تزال ضد العراقيين والسوريين واللبنانيين.
على العكس شهد الشرق الاوسط منذ قيام ( الجمهورية الاسلامية الجعفرية) تحالفاً لطهران مع الشيطان الأكبر عندما احتل الأخير أفغانستان، ووقع مثل هذا التحالف عندما احتل بوش الصغير العراق بمساندة وتوجيه من عصابة أنصار اسرائيل في الادارة والكونغرس ، وكان وزير خارجية ايران أول وزير اجنبي يزور كل من بغداد وكابول تجسيدا لهذا التحالف مع الشيطان ، واليوم رأينا كيف سارعت طهران بدعوة واشنطن الى التعاون مجددا من اجل إسناد حكم المالكي الذي هو صنيعة هذا التحالف وثمرة تفاهماته السابقة .
اما خدمات طهران للشيطان الأصغر ( اسرائيل ) فهي لا تقدر بثمن في عين المصالح الإسرائيلية والصهيونية . نتنياهو ليس سعيدا فقط بما فعلته ايران من تمزيق وتدمير للعراق وسوريا وشعبيهما بل مرتاح وغير منزعج ( وهذا سر سكوته وصمته ) امام وجود فيلق القدس وحزب الله وعصابات العصائب العراقية في سوريا وعلى مقربة من حدود اسرائيل ، لانه - اي نتنياهو - يعلم بان حصاد سياسات وأفعال حكام ايران دمر اكبر قوتين عربيتين تشكلان خطرا على اسرائيل وهما العراق وسوريا ، وان الخطر النووي المزعوم ليس إلا ورقة تفاوضية بيد طهران من اجل ان يلقي مشروعها القبول الامريكي والدولي الهادف الى تغيير هوية المشرق العربي ، وتحويله الى دويلات مجزأة متعادية وغير مستقرة ، انه المشروع الذي يسعى لنيل صفة الوكيل الإقليمي للقوى الكبرى في معادلات الامن والاستقرار والنفوذ .
قصة العداء الايراني للشيطان الأصغر مسخرة ، ان دعم طهران لحزب طائفي في لبنان بادعاء المقاومة قاد الى نتيجة واحدة على الارض وهو تأمين الهدوء على حدود اسرائيل مع لبنان من خلال اتفاق الخط الأزرق ووجود القوات الدولية . هذا الاتفاق أنهى حالة تدفق إطلاق الصواريخ الذي ارعب اسرائيل منذ عام ١٩٧٨، لكنه وبالمقابل اطلق يدي حزب الله في عملية اخضاع لبنان للمشروع الايراني بقوة أسلحة طهران .
لقد تحول العداء الشكلي بين طهران وتل أبيب الى تحالف ( التقاء مصالح ) منذ اتفاق الخط الأزرق في جنوب لبنان ، ومن نتائجه ، هذه التفاهمات غير المكتوبة التي سمحت لحزب الله بان ينقل قوته الضاربة الى سوريا دون خوف من انكشاف لضعفه في لبنان قد يستدعي عملا اسرائيليا ضده .
المشرق العربي اليوم يتعرض اليوم لحملة شياطين تكالبوا عليه من كل حدب وصوب ، شياطين كبار وشياطين صغار ، وآخرون
من وكلائهم ممن لا يرعون الاً ولا ذمة . لكن في التاريخ عبر ودروس تبعث الأمل في نفوس العرب من ضحايا تحالف الشياطين . لقد وقعت أمريكا في شر أعمالها عند احتلالها للعراق وهي اليوم تركز جل اهتمامها على حماية سفارتها في بغداد ( المحطة الأكبر في العالم ) في الجاسوسية والتنصت ، وقد كانت في زمن بوش تختال بغرور قوتها في تدمير العراق وتزعم انها جاءت لتبقى بكل قوتها لعشرات السنين !!.
اما ايران التي بتحالفها مع الشيطان الأكبر قد نجحت نجاحا كبيرا عندما نصبت صنيعتها المالكي على العراق ، واطمأنت بذلك لتتفرغ في عملية صناعة الحكام في بيروت ودمشق على طريق استكمال مشروع الهلال الشيعي او الفارسي ، فهي اليوم تعود من جديد لتستجدي من واشنطن اعادة ما كان بينهما من تحالفات وتفاهمات ، لإنقاذ ما تبقى من سلطة المالكي ، فيما حليفها الاخر في دمشق يحتفل بفوزه بالانتخابات المهزلة في الوقت الذي لا خبر له قيمة يتصدر اخبار سوريا غير ذلك الذي يتحدث عن قتال الكر والفر المحتدم بين الجيش الحر وبين داعش بما يوحي بان سوريا اصبحت لكل من يرغب ، إلا لهذا الذي نجح بالانتخابات !.