التاريخ : 2014-08-04
غزة تعيد ’الإخوان’ للواجه السياسية الأردنية
الراي نيوز
حالة من الهدوء تخيم على البيت الاخواني فرضها العدوان الصهيوني على غزة بدأت منذ بدء العدوان.
لن تقف نتائج العدوان على غزة أولا وهزيمة الصهاينة البادية في الميدان ثانيا عند حدود القطاع. كما انها لن تتوقف بعد ان
تقفز الى الضفة الغربية. إن نتائج العدوان الصهيوني ستمتد. اردنيا ومصريا وخليجيا، أيضا.
نعم سيضفي العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، وما نتج عنه من صمود أسطوري للمقاومة الفلسطينية مزيدا من التماسك على الحركة الاسلامية محليا، ويضعف محاولات شق صفها وفق ما اسرت به قيادات اخوانية
لن يبدو هذا القول ساذجا أمام ما ينتظر المنطقة من متغيرات متدحرجة تدريجيا بالنظر إلى نتائج العدوان على القطاع. إنها ديناميت، لكن أردنيا سيكون بوجه سياسي، سيفجر الأوضاع المتفجرة أصلا في المنطقة.
شهدت الحركة الاسلامية في فترة ما قبل العدوان على غزة وفق مراقبين للبيت الاخواني سلسلة من الهزات اشغلتها في حقبة الربيع العربي كان من مظاهرها المبادرة الاردنية للبناء تلك التي عرفت بمبادرة "زمزم" ومؤتمر اصلاح الجماعة في اربد. وظهر أن جماعة الاخوان المسلمين في الاردن على مفترق طريق صعب. لكن العدوان الصهيوني على غزة أوقف كل هذا.
إن حالة من الهدوء تخيم على البيت الاخواني فرضها العدوان الصهيوني على غزة بدأت منذ بدء العدوان وحتى الان.
هي حالة فرضت نفسها على اخوان اربد أيضا الذين كانوا قد اعلنوا سابقا عن بدء تحضيراتهم لعقد مؤتمر ثاني لاصلاح الجماعة.
غزة تسونامي سيأخذ معه ما عَلِق أمامه من ظواهر، ومنها حالة الضعف الذي بدت على جماعة الاخوان المسلمين في الاردن.
لكن لماذا الربط بين مبادرة "زمزم" مثلا والعدوان الصهيوني على غزة؟ لا أحد يجرؤ على ربط هذا بذاك، وإن أشير اليه من قريب أو بعيد، فستكون اشارات ظالمة، لكن من قال إن العمل السياسي يعرف هذا المنطق. ما يكاد يكون مسلما به أن قيادة الجماعة ستعود بعد غزة أقوى منها قبل العدوان.
إن كاشفة غزة استطاعت ان تنير طريقا بدا خلال السنوات الماضية حالكا.
أولى ما ستظهر من نتائج، حالة يتوقع ان تكون فريدة في الانتخابات الداخلية للمكتب التنفيذي والامين العام الجديد لحزب جبهة العمل الاسلامي في جلسة يعقدها مجلس شورى الحزب السبت المقبل وفق تصريح سابق لرئيس مجلس شورى الحزب عبد المحسن العزام
لكن هل ستتوقف "كاشفة غزة" عند هذا وحسب. ما أن تضع الحرب أوزارها حتى تعمل ماكينة نتائج العدوان على غزة على جمع ما شتته الأزمة السورية في جسد القوى السياسية الأردنية، لكن لن يكون ذلك سهلا؛ أمام يسار أردني استند في خطابه خلال السنوات القليلة الماضية على خطاب يدين فيه "تحالف الاخوان مع أمريكا" وبالتأكيد من خلفها اسرائيل. لكن ماذا سيفعل هذا الخطاب والناس ترى الحرب الطاحنة والانتصارات تلو الانتصارات التي حققتها شقيقة الاخوان في غزة حركة المقاومة الاسلامية حماس؟
لقد استطاعت كاشفة غزة ان تعيد جماعة الاخوان المسلمين الى الواجهة السياسية الاردنية من جديد. اليوم لو اجريت انتخابات نزيهة فستكون النتائج مفزعة لجميع منافسي جماعة الاخوان، وفي المقابل لن يكتف العدوان على غزة بإحداث تسونامي في العلاقة بين الجماعة والسلطة أو القوى السياسية. أكثر من ذلك، سيظهر لاحقا ان الاخوان لن يكونوا زاهدين بكعكة لا تظهر قوتهم في الشارع.