التاريخ : 2014-10-09
حديث في "بوريه الجيش "
الراي نيوز - د.عصام الغزاوي
في منتصف القرن الماضي لم يكن يخلو بيت في الأردن إلا وينتسب أحد أفراده للخدمة في القوات المسلحة، كانت الخدمة بالجيش هي حلم كل شاب وكانت الفتيات الطموحات يحلمن بالزواج من أحد العاملين في الجيش العربي فهم يتمتعون بإمتيازات التأمين الصحي وكنتين يبيع المواد بأسعار مخفضة وتقاعد محترم ومضمون والأهم النظرة الإجتماعية والإحترام الشعبي للجيش والعاملين فيه، فالأردنيون يعتزون بالخدمة في المؤسسة العسكرية, وتجد حبها مزروعا في أعماق الكبار ونابتا في دم الصغار وشرف تفتخر به العشائر والعائلات .
لم أتشرف بالخدمة العسكرية ولكني نشأت بهذا المحيط ( العسكري ) و إرتبط إنتمائي للوطن و العائله بهذا المفهوم ، تربيت على الحياة العسكرية بصرامتها وخشونتها وصدقها وإستقامتها منذ طفولتي فالوطن، البذلة العسكريه، البوريه، الشماغ و الشعار لها جزء من التكوين النفسي لي كما هي لمعظم الاردنيين، وبقايا صور والدي رحمه الله وهو باللباس العسكري ما زالت عالقة في ذاكرتي وكيف كنت في طفولتي أساعده وعندما كبرت أصبحت مهمتي الرسمية تلميع نحاسيات الشُعار العسكري والقايش والطماقات والأزرار النحاسية وأهمية إستخدام القطن والبراسو والذي ما زالت رائحته تزكم أنفي في تلميعها ليكون والدي مميزاً، ولا أنسى تلميع البسطار بعد تسخين بوزه بالقطن والكيوي ليلمع مثل المراية كما كان يقول لي والدي ويشدد على ذلك.
للبذلة العسكريه في وجدان الاردنيين منزلة عاليه وإحترام فائق وترتبط بها ذكريات و مواقف غالبا مع الاب، ولهذا ارتبط حبها بحب الاب .
لا يمكن لجيل هذه الايام ان يفهم مصطلحات (القايش، الطماقات، البوريه ، الشُعار، الحمالات، البسطار، البراسو، الكيوي، وزيت السلاح...) مصطلحات ارتبطت بالملابس العسكريه و بالوالد و العم و الخال و قطعا اكثرها ارتباطا كان بالاب القدوة .
للجيش العربي وقائده الأعلى والعاملين فيه أسمى أيات الحب والعز والولاء، الجيش الذي إستطاع بشجاعة أبناءه وحكمة قيادته تحقيق إنتصارات يشهد بها العدو قبل الصديق، وهو سياج الوطن المنيع .