التاريخ : 2015-01-29
حتى لا ننزلق إلى فتنة «داعش» في قضية البطل معاذ
الراي نيوز
كتب خالد فخيدة
حينما يتكلم الملك عبدالله الثاني عن الجهود المبذولة للافراج عن ابن الاردنيين قاطبة الطيار معاذ الكساسبة، يفترض ان ذلك يزيدنا وحدة وتراصا وثقة بان هذا النفس وهذا التلاحم سيكون له اكبر الاثر في تخليص ابننا من اسره.
بعد رواج شريط الفيديو المنسوب لداعش بصوت الرهينة الياباني ويظهر حاملا صورة البطل معاذ، انزلقت وسائل اعلام محلية الى ذلك الفخ الذي نصبه هؤلاء الارهابيون من اجل اثارة البلبلة والفتنة، وبما يؤثر سلبا على قضية معاذ وليس خدمتها.
وهذا الانزلاق كان له اثره على عائلة وعشيرة الطيار الكساسبة التي عاشت في الساعات الماضية بحالة استنفار خوفا على ابنها وهذا حق لها، وضغطها على الحكومة والاجهزة المختصة مقبول لو كان هنالك اي تقصير لا قدر الله.
وقضية الاسير معاذ، وطنية بامتياز، ولذلك هي غير قابلة لاي سبب من الاسباب ان تكون سلعة سياسية للمزاودة او مركبا من قبل تجار السياسة للوصول الى اهداف تضرب اللحمة الاردنية في مقتل بعدما فشلوا خلال السنوات الماضية في بعض الحراكات الشعبية التي كانت تشتعل بين الفترة والاخرى بتمويل من الخارج.
كما ان الوقوع في اخطاء اعلامية بهدف استغلال القضية لتحقيق الشهرة او كسب مزيد من القراء « جريمة لا تغتفر « لان النتيجة باختصار ستكون دم ابننا الطيار.
منذ اول يوم اسر فيه معاذ لم يقف جلالة الملك ومن خلفه الجيش ودائرة المخابرات وكل الاجهزة ذات العلاقة مكتوفي الايدي، بل تشكلت خلية خاصة لمتابعة الازمة واجراء الاتصالات مع كل الدول والجهات التي لها اتصالات ومصالح مع تنظيم داعش.
وهذا التنظيم الذي استهدف الاردنيين يوم كان جناحا للقاعدة في بلاد الشام والرافدين له مصالح يريد الوصول اليها من خلال اسره للطيار معاذ. وما يجب ان نعرفه ان من يديرون داعش عسكريا اغلبهم من كبار قيادات الجيش العراقي الذين خرجوا من الخدمة بعد سقوط حكم نظام البعث ولهم مصالح استراتيجية على مستوى العراق الذي كانوا يصولون ويجولون فيه قبل سقوط بغداد في يد الجيش الامريكي.
ولان الهدف الحالي للتنظيم تعطيل غارات التحالف الدولي ضد الارهاب وتفكيكه، فان قضية الطيار معاذ الكساسبة غدت في اطارها العام دولية وليست اردنية فقط بالنسبة لتنظيم داعش. فهو يريد ان يكسب ما يخفف الضغط الدولي عليه، وبما يسمح له من التمدد في العراق تحديدا لتحقيق اهدافه وهي الانتقام اولا من كل القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية والمسيحية التي ساندت حكومة نوري المالكي وجيشها والثاني اقامة دولة قابلة للتمدد باتجاه ايران شرقا وسوريا غربا والاردن جنوبا.
ولذلك، فان تنظيم داعش يعي تماما ان اقدامه على قتل اسيرنا معاذ الكساسبة يعني اعلان الحرب على الاردن وان مثل هذه الخطوة ستكلفه كثيرا كونه يعلم كيف سيكون الرد.
وما دام تنظيم داعش الذي له اتباع محكومين او يحاكموا في الاردن يشعر بوحدة الاردنيين ولحمتهم والتفافهم حول قيادتهم وطريقة ادارتها لازمة الطيار الكساسبة، فان ذلك من شأنه ان يعزز فرضية مبادلة اسيرنا باحد اتباعهم.
ولو سألنا انفسنا لماذا لم يطلب داعش فدية طلاق سراح معاذ مثلما طلب مقابل اطلاق سراح الرهينتين اليابانيتين؟. لانه يعلم ان الاردنيين سيهبون من شماله الى جنوبه ومن غربه الى شرقه ومن محيطهم العربي لدفع الغالي والنفيس من اجل انقاذ معاذ الذي صاغه القدر ليكون ابنا لكل اسرة اردنية.
ما خاضته داعش في شريطي الفيديو المنسوبين اليها والمسجلين بصوت الرهينة الياباني حرب نفسية، ولضرب العلاقات الاردنية اليابانية خاصة بعد توطدها بعد الزيارة الاخيرة لرئيس وزرائها الى عمان، ومن ثم ضرب التحالف الدولي انتهاء بتحريض عائلة وعشيرة الاسير البطل على النظام بشكل عام.
ما تريده داعش غدا واضحا مثل الشمس، ولان ثقتنا بالله وقيادتنا اكبر من كل شيء، لنتذكر ما قاله جلالة الملك خلال لقائه شيوخ ووجهاء البادية الوسطى بان الافراج عن معاذ يحتاج الى صبر، فصبرا ايها الاردنيون وباذن الله معاذ بينكم قريبا.
.