التاريخ : 2016-02-01
4000 يتيم ومجهول النسب مصيرهم في مهب الريح
الراي نيوز
وعيت على نفسه في دار الأيتام، لا اعلم شيئا اسمه أب أو أم أو أخ أو أخت، وما إن تخرجت من دار الأيتام، حتى وجدت نفسي أمام مستقبل مجهول، عجزت وقتها أن أتمالك نفسي وأجهشت بالبكاء طويلا، لا أعرف أين أذهب، وإلى من أذهب، وكيف أحيا'، هكذا قال عماد وهو أحد الأيتام ومجهولي النسب.
وأضاف متنهداً: 'شعرت وقتها أني لا شيء بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتخيلت نفسي أني سأكون ضحية للجميع فأصبحت اشكك بكل من تحدث معي، وأنا الآن أعاني من أمراض نفسية مزمنة'.
هذه قصة من قصص كثيرة تجسد واقع 4000 يتيم ومجهول نسب مصيرهم أمام رياح المجهول، بعضهم ينام في الشوارع والجسور، وآخرون هاجروا إلى بعض الدول، آخرون دخلوا السجن، وآخرون يحاولون العمل في أية مهنة، لكنهم يواجهون بالرفض بذنب ليس ذنبهم.
ولفت الشابان عيسى وحسين إلى أنهما قضيا في مركز الأيتام سنة ونصف السنة، ثم في الشارع يتنقلان بحثا عما يصلح للعيش فيه كالشارع والمتنزه والمقاهي، أحدهما تعرض للأذى من 'سكرجية' وحشيشة مخدرات.
وبيّن عيسى أنه نشأ في مركز الأيتام يتيم الأب والأم، وتابع: 'أخبروني أن والدي توفيا في حادث سير، وان لدي أخ وأخت متزوجون يعيشون في ظروف صعبة لم يقبلوني للعيش معهم، فأجبرت للذهاب إلى عمي، وقام عمي بطردي لأنه لا يستطيع الإنفاق علي، حيث قال لي عمي وقتها 'دبر حالك'.
وأضاف: 'بعدها نمت في الشارع طيلة السنة والنصف، ثم استأجرت لنا وزارة التنمية الاجتماعية شقة سكنية يعيش معي فيها 7 أشخاص كلهم من مركز الأيتام، والآن أخبرنا أصحاب الشقة أن الوزارة لم تجدد العقد وسينتهي خلال شهر'.
واستغرب من تعامل الوزارة معهم بهذه الطريقة، موضحاً أن 'مصير جميع من يسكن معنا وبالشقق الأخرى التي استأجرتها وزارة التنمية بعد انتهاء عقود الإيجار هو الشارع، وحينما يصبح مصيرنا الشارع ماذا سنفعل، كيف ستصبح حياتنا'.
وتساءلوا: 'لماذا يجبروننا على أن نكون سيئين؟'.
الشاب العشريني 'نبيل'/ مجهول النسب، بين أن صديقه حسين نام في الشارع على كراتين، وكان مثل المشردين.
وأضاف أن كثيراً من الأيتام ينامون إما في قهوة أو في الشارع، أو في المتنزه، أو تحت الجسر، أو عند عرباية 'ترمس'، والبعض الآخر حكم عليه بالسجن لسنوات لارتكابهم أعمال غير صحيحة.
وقال إن 'الوزارة لم تقم بتدريبنا أو تأهيلنا مهنيا، تركونا للشارع بعد 18 سنة'، وبينوا أن مطالبهم بسيطة وهي مسكن وعمل فقط لا أكثر!
بدوره، عبّر الناطق الإعلامي باسمهم علاء الطيبي عن استيائه من إهمال الأيتام، بقوله: 'من أين أبدأ بالحديث، الأمر مؤلم للغاية'.
وأوضح أن 'اليتيم كان يعيش في دور الرعاية دون اهتمام، فينشأ على الاتكالية والسلبية، وبعدها يخرج من المركز عند سن الـ 18'.
وتساءل الطيبي: 'حينما يتخرج الشاب أو البنت بهذه النفسية ما عساهم أن يفعلوا في مجتمع لا يرحم'، مبيناً أن الجميع يتعامل مع هذه الفئة بالسطحية والعنصرية والتمييز، وكأنهم مجرمين.
ولفت إلى أن الذي يتخرج من المركز يختلف كليا للأسوأ، حيث تقدر نسبة الفاشلين منهم 80 بالمئة، وبين أنه قال بعمل إحصائية، حيث يصل عدد الأيتام إلى 4000 آلاف يتيم أب أو أم أو كلاهما، أو مجهول نسب أو لقيط، فتجد منهم من يعمل بالمخدرات، أو السرقة أو النوادي الليلية.
وأشار إلى أن ما يقارب 200 منهم حكم عليه بالسجن، موضحا أن حياة هؤلاء الشباب والشابات مليئة بالمعاناة.
وطالب وزارة التنمية الاجتماعية والمسؤولين في الدولة الاهتمام بهم؛ لأنهم تركوا وحدهم يقارعون صعوبة الحياة بكل أخطارها، وطالبهم بتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، وتشغيلهم وتأسيس حياة طيبة آمنة لهم.
ولفت إلى معاناة الفتيات التي وصفها 'بالمؤلمة والمبكية'، حيث اجبر الكثيرين منهن على العمل في الظروف الصعبة، والمخلة لتأمين قوت يومهن.
وأضاف أن ما يطلبه هؤلاء الأيتام القليل من المساعدة والاهتمام، ليتجاوزوا المعاناة التي دخلوها لعالم بات أمامهم بكل تفاصيله مجهولا حتما، ومنها توفير فرص عمل مناسبة، أو تقديم دعم مالي شهري، أو إيجاد مشاريع صغيرة بشروط ميسرة تمكنهم من العيش بكرامة، أو تزويجهم وتمكينهم من بناء أسرة تتمتع بالحب والحنان والعطف والرعاية افتقدوها على مدار سنوات من الحرمان، لا أن يتم تركهم للتشرد والجريمة والمخدرات والأعمال اللاأخلاقية على اختلاف صورها وأشكالها.
وتساءلت الخبيرة الاجتماعية سناء أبو ليل كيف يترك هؤلاء الشباب والفتيات دون رقابة ومتابعة!
وقالت: 'يجب أن يخضع كل من سيتخرج من دور الأيتام إلى برنامج متخصص من قبل مشرفين متخصصين، يهدف إلى تأهيلهم من الناحية الاجتماعية والمهنية ليسهل دمجهم في المجتمع'، مطالبة الجمعيات الخيرية حكومية كانت أم خاصة بتبني رعايتهم ومتابعة شؤونهم لما في ذلك الخير الكثير أجرا عند الله تعالى، وخدمة للمجتمع الذي نعيش فيه.
نمية': نلتزم بتقديم خدمات الإعاشة لهم ونسدد سنوياً أجرة شققهم السكنية
الوزارة تدفع ربع مليون دينار سنويا لدعم صندوق الأمان لرعاية الأيتام
ومن جانبها، أكدت مديرة ملف الايتام في وزارة التنمية الاجتماعية فاطمة الخوالدة أن الوزارة تقدم خدمات إعاشة لخريجي دور الرعاية من الايتام الذين تتجاوز أعمارهم 18 عاما.
وأوضحت الخوالدة ان خدمات الاعاشة تشمل تولي الوزارة تسديد فواتير المياه والكهرباء التي يستهلكها الخريجون، كما أنها تؤمن لهم المأكل والمشرب، لافتة الى ان الوزارة تستأجر لتلك الفئة شقق سكنية تتولى تسديد اجرتها الشهرية.
وتابعت ان الوزارة تتولى أيضاً تشغيل الخريجين، وتفسح المجال لمن يرغب في إكمال دراسته الجامعية بمتابعتها، على أن تدفع الوزارة رسوم دراستهم في الجامعات والكليات.
وتنص اتفاقية موقعة بين صندوق الامان لرعاية الايتام وبين وزارة التنمية على ان تسدد رسوم دراسة خريجي دور الرعاية الراغبين باستكمال دراساتهم العليا.
وفي الحالات التي يقرر بها خريج دور الرعاية الارتباط بإحدى فتيات الدور، فإن الوزارة تقدم له دعما بقيمة ألفي دينار، في حين تكتفي بتقديم 1500 دينار للشباب الذي يرتبط بفتاة من خارج مؤسسات الايتام، على حد قول الخوالدة.
الى ذلك، ذكر الناطق الاعلامي باسم وزارة التنمية الدكتور فواز الرطروط ان اجمالي عدد الايتام خريجي دور الرعاية التي تتبع الوزارة خلال العشر سنوات الاخيرة بلغ 700 شاب وشابة.
وقال إن برنامج الرعاية اللاحقة تم ايجاده خصيصا لمتابعة شؤون خريجي دور الايتام التي تشرف الوزارة عليها بشكل مباشر.
وشدد الرطروط على ضرورة أن يعتمد الخريجون على انفسهم، وينتظموا في أعمال ووظائف تكفيهم الحاجة؛ كونهم أصبحوا رجالا عليهم تحمل مسؤوليات انفسهم، مؤكدا ان الوزارة تتخلى في هذه الحال عن رعاية شوؤنهم.
يشار الى ان وزارة التنمية الاجتماعية تدفع ما قيمته ربع مليون دينار سنويا لدعم صندوق الامان لرعاية الايتام وخريجي دور رعاية الوزارة.
السبيل