التاريخ : 2016-03-16
هل تكفي 43 روحاً ثمناً لإنهاء خطورة البرك الزراعية ؟
الراي نيوز
انتظر عبدالكريم العشيبات ابنه أحمد 10 أعوام، وحفيده عبدالرحمن 11 عاماً، بعد أن خرجا للعب ولم يعودا، وبعد ستة أيام كانت الكارثة.
عبدالكريم الذي فقد طفلين، سبقت دموعه لسانه، وهو يروي تفاصيل مأساة تسببت بها برك موت منتشرة في المزارع، والتجمعات السكنية، بعيدة عن المراقبة، وفاقدة لأبسط إجراءات السلامة. يقول العشيبات: خرج عبدالرحمن وأحمد للعب، وفي العادة لا يتأخرا عن الساعة الخامسة، الأجواء باردة، غابت الشمس ولم يعودا.
سألت ابنتي إن زاروها، فأجابت: رأيتهم عند الثالثة عصراً، يكمل العشيبات بحزن: يلعبون بأداة لصيد العصافير (النقيفة)، بحثت حول المنزل، سألت من هم حولي إن شاهدوا أحدهما، لا اثر لهما، أحمد وعبد الرحمن، أين أنتما؟. عند السابعة مساءً أبلغ الأمن، بدأت عمليات البحث، مدعومة بكلاب الأثر، ومُسحت المنطقة بطائرة، وتدخلت فرق غوص الدفاع المدني، ولم يمسكوا بطرف خيط. في اليوم السابع اكتشف العشيبات أن فأس الموت اقتلعت شجرة سعادته من جذورها، عندما أبلغه شقيقه في اتصال هاتفي أن أحمد وعبدالرحمن توفيا، وهما الآن على سطح بركة محاذية لمسجد المنطقة. وكان العثور على جثتيهما صدفة، حين ضخّ المزارع الماء في البركة، فارتفع منسوب المياه، وتحركت الرواسب التي علقا بها، فارتفعا إلى السطح.
برك زراعية لا تعد ولا تحصى، منتشرة في مختلف أنحاء المملكة، تمدد الموت على حوافها، وأصبحت شبحاً يغتال أرواح الأبرياء، تحديداً الأطفال. وفي الوقت الذي أكدت فيه جهات عدة نشاطها التوعوي والتثقيفي عن قضية خطيرة ضحاياها بالعشرات، وفق إحصائيات الدفاع المدني، نفى مواطنون وجود الرقابة، أو حتى الحد الأدنى لإجراءات السلامة العامة. وكشفت جولة ميدانية على عشرات البرك، في غوري المزرعة والصافي، أن أربع برك فقط محاطة بما يحذر منها، ويدل على خطر الاقتراب. 43 روحاً حصدتها التجمعات المائية في 2015 العشيبات واحدة من عشرات العائلات التي خطفت التجمعات المائية أرواح أبرياء منها، وفق إحصائيات الدفاع المدني. وأكدت إدارة الإعلام والتثقيف في المديرية العامة للدفاع المدني أن كوادرها تعاملت مع 104 حالات غرق في العام 2015، مشيرة إلى أن عدد الوفيات بلغ 43، فيما بلغ عدد الإصابات 61. وأشارت إلى أن الدفاع المدني يضع نقاط غوص في المناطق المائية العامة، مؤكدة أن البرك الزراعية تجمعات مائية خاصة، يصعب وضع نقاط لها، بحكم انتشارها الواسع. وأضافت أن التعامل مع التجمعات المائية بوضعها الحالي يقتضي وضع حبال نجاة داخلها، إضافة إلى تغطيتها بشبك حديدي، يحد من خطورتها.