التاريخ : 2016-04-07
انخفاض الاحتجاجات العمالية خلال العام 2015
الراي نيوز -
انخفضت الاحتجاجات العمالية بشكل ملموس خلال عام 2015، حيث بلغ عددها (236) احتجاجاً، مقارنة مع السنوات القليلة الماضية. حيث بلغت (474) احتجاجا في عام 2014، و (890) احتجاجا في عام 2013. وقدرت أعداد العاملين الذين شاركوا في تنفيذ الاحتجاجات العمالية هم بـ (180) ألف عامل وعاملة.
جاء ذلك في التقرير السنوي للاحتجاجات العمالية الذي أصدره المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدرسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية اليوم الأربعاء.
وبحسب التقرير، فإن الاحتجاجات العمالية توزعت على أربعة أنواع، تمثلت في الاضرابات والاعتصامات، والتهديد بإجراء احتجاج، وإيذاء النفس. وتصدرت الاعتصامات هذه الاحتجاجات بنسبة 54.2% من مجمل الاحتجاجات بواقع (128) احتجاجاً، تلاه الاضرابات حيث بلغ عددها 63 اضراباً عمالياً بنسبة 26.7% من مجمل الاحتجاجات، فيما بلغ عدد التهديدات بإجراءات احتجاجية (23) تهديداً بواقع 9.7%، أما التهديد بإيذاء النفس أو الانتحار فقد بلغ عددها (22) حالة بواقع 9.3%، منها ما كان مطالباً بتوفير فرص عمل، أو للمطالبة بحقوق مالية جراء إنهاء الخدمات من العمل، أو احتجاجاً على إنهاء الخدمات من العمل.
وفي هذا المجال فقد انتحر ثلاثة أشخاص خلال عام 2015، أحدهم شاب ثلاثيني في محافظة الطفيلة (جنوب الأردن) قام بحرق نفسه احتجاجا على عدم توفر فرصة عمل له، فيما أقدمت عاملة منزل على الانتحار في منطقة ضاحية النخيل/ عمان، عن طريق شنق نفسها بواسطة حبل علقته في غرفتها بالمنزل الذي تعمل فيه، كذلك أقدمت عاملة تحمل الجنسية الكينية على الانتحار في منطقة الجامعة الأردنية/عمان، عن طريق القاء نفسها من الطابق الثاني لاحدى البنايات.
وبحسب التقرير سجل المشهد الاحتجاجي في عام 2015 تغيراً في طرق تعامل الحكومة الأردنية وأجهزتها المختلفة مع الاحتجاجات العمالية، وأصبح الموقف الحكومي أكثر انحيازاً لمواقف أصحاب العمل، وتشجيعها على عدم تلبية مطالب العاملين المحتجين، وعدم استجابة الحكومة لمطالب المحتجين العاملين في القطاع العام الذين نفذوا ما يقارب 40 بالمائة من الاحتجاجات، هذا إلى جانب تدخل الحكومة لوقف بعض الاحتجاجات العمالية بالقوة، وتمثلت هذه الاحتجاجات في إضراب العاملين في مصنع الصافي للألبسة في مأدبا، وتوقيف عدد من منظميه النقابيين، كذلك إضراب العاملين في شركة ميناء الحاويات في العقبة، حيث تم توقيف العديد من أعضاء ادارة الاضراب وأعضاء في الهيئة الادارية للنقابة العامة للعاملين في الموانىء والتخليص، كذلك تم فض إضراب العاملين في المسالخ في عمان بالقوة، بالاضافة إلى فض احتجاجات لمجموعات من الشباب في حي الخالدية (البادية الشمالية) طالب المحتجون فيها بتوفير وظائف لهم، بالاضافة إلى فض اعتصام أصحاب البسطات (القطاع غير المنظم) بالقوة في كل من الوحدات والبقعة. هذا إلى جانب تهديد عشرات النشطاء النقابيين بالفصل من العمل في العديد من الاحتجاجات العمالية من قبل أصحاب العمل أو الادارات الحكومية أو الحكومة.
وأوضح التقرير الأسباب التي دفعت العاملين لتنفيذ الاحتجاجات، إذ احتلت الاحتجاجات على تطبيق تعليمات وأنظمة جديدة سببت أضراراً للعاملين مقدمة الاحتجاجات العمالية لعام 2015 بواقع 78 احتجاجاً عمالياً مشكّلة ما نسبته 33.1% من مجمل الاحتجاجات، وجاءت الاحتجاجات التي تهدف إلى زيادة الأجور أو زيادة العلاوات في المرتبة الثانية، إذ جرى تنفيذ 52 احتجاجاً لهذه الغاية مشكّلة ما نسبته 22% من مجمل الاحتجاجات.
وجاءت الاحتجاجات المطالبة بمجموعة من المنافع بشكل مشترك في المرتبة الثالثة إذ جرى تنفيذ 34 احتجاجاً، مشكّلة ما نسبته 14.4% من مجمل الاحتجاجات. فيما احتلت المطالبات بالحصول على فرص عمل نفذها المتعطلون عن العمل المركز الرابع بنسبة 12.7% وبواقع 30 احتجاجاً. فيما سجلت الاحتجاجات العمالية ضد عمليات الفصل من العمل بنسبة 7.2% بواقع 17 احتجاجاً.
واحتلت العاصمة عمان المرتبة الأولى في عدد الاحتجاجات بواقع 109 احتجاجاً وبنسبة 46.2% من مجمل الاحتجاجات، وذلك يعود الى تركز غالبية قطاعات الأعمال في القطاع الخاص ومؤسساته في العاصمة عمان، وبالتالي فإن غالبية العاملين بأجر يتركزون في عمان، والنسبة الأكبر من السكان يقيمون في عمان، وانعكس ذلك على تركز الاحتجاجات فيها. تلاها الكرك بالمرتبة الثانية بواقع 21 احتجاجاً بنسبة 8.9%، تلاها العقبة بواقع 20 احتجاجاً عمالية وما نسبته 8.5%، والعقبة كما هو معروف تزداد أهميتها الاقتصادية في الأردن عاماً بعد عام، وقد تركزت الاحتجاجات في قطاع الموانئ، سواء الميناء الرسمي أو ميناء الحاويات وغيرها من المؤسسات، تلاها محافظة إربد بواقع 17 احتجاجاً عمالياً وما نسبته 7.2%.
وأوصى التقرير بضرورة تطبيق مبادئ ومعايير العمل اللائق بمختلف عناصره على جميع العاملين بأجر في الأردن، وضرورة إعادة النظر في مستويات الأجور في القطاعين والعام والخاص باتجاه زيادتها، وضرورة إعادة النظر بشكل ملموس بالحد الأدنى للأجور، إذ إن مستواه يقل عن نصف خط الفقر المطلق، وضرورة ربطه بمعدلات التضخم. اضافة الى وضع حد أعلى للأجور، إذ أنه وفي ذات الوقت الذي تقل فيه رواتب ما يقارب ثلثي العاملين بأجر في الأردن عن 400 دينار شهرياً فإن هنالك العديد من كبار الموظفين يعملون في ذات المؤسسات في القطاعين العام والخاص يحصلون على رواتب مرتفعة جداً، الأمر الذي يزيد من مستويات التفاوت الاجتماعي.
وأوصى التقرير كذلك بضرورة تعديل نصوص قانون العمل المتعلقة بتشكيل النقابات العمالية والسماح لجميع العاملين بأجر في الأردن بتشكيل نقاباتهم بحرية، والغاء احتكار تمثيل العمال من النقابات العمالية القائمة التي تفتقر لأبسط قواعد العمل الديمقراطي، ولا تسمح بتجديد قياداتها، ولتصبح نصوص القانون متوائمة مع التعديلات الدستورية التي جرت مؤخراً، ولتنسجم عملية تأسيس النقابات العمالية مع نصوص العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي صادق عليه الأردن ونشره في الجريدة الرسمية، فالقيود المفروضة على العاملين في الأردن بحرمانهم من تشكيل نقابات عمالية لم تمنعهم من تشكيل هذه النقابات والمطلوب اجراء تعديلات على القانون تعترف بالأمر الواقع. وكذلك اصدار قانون ينظم العمل النقابي في القطاع العام ليسمح للعاملين في القطاع العام من تأسيس نقاباتهم بحرية وبما يضمن حقوقهم المنصوص عليها في التعديلات الدستورية التي جرت في عام 2011 وقرار المحكمة الدستورية التفسير رقم 6 لعام 2013، والذي ضمن للعاملين في القطاع العام حق تشكيل نقابات خاصة بهم، ولتنسجم مع نصوص العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي صادق عليه الأردن ونشره في الجريدة الرسمية. وبما يسمح بوجود مفاوضة جماعية بين الادارات الحكومية والعاملين، لأنه من غير المعقول أن يتم التعامل مع الاحتجاجات العمالية في القطاع العام باعتبارها تغيباً عن العمل يستحق العقوبة.