التاريخ : 2016-05-04
60 % من وفيات الأطفال غرقا ؟؟!!
الراي نيوز
بدأ مسلسل الغرق يلوح في الأفق؛ إذ بلغ عدد حالات الغرق خلال
الاسبوع المنصرم ثلاث حالات٬ ومع ارتفاع درجات الحرارة بشكل مفاجئ وقرب
انتهاء العام الدراسي اختار العشرات من الأطفال البحث عن برك زراعية أو
مسطحات مائية للترفيه وإطفاء حرارة أجسادهم.
وعلى الرغم من إدراك معظم الضحايا ومعظمهم من الأحداث مدى خطورة هذه
المواقع٬ إلا أنها تبقى ملاذا للترفيه في ظل عدم وجود بديل مناسب٬ خاصة خلال
أشهر الصيف التي تدفعهم للبحث عن أماكن تجمع المياه للسباحة٬ وقضاء الأوقات
الممتعة٬ متجاهلين التحذيرات المتكررة من خطورة السباحة فيها٬ إضافة إلى إدراكهم عدد حالات الغرق
المتكررة.
وتفتقر الدوائر الرسمية إلى إحصائية مفصلة لحالات الغرق في الأغوار الوسطى٬ إلا أن سجلات مستشفى الشونة
الجنوبية ومستشفى الأميرة إيمان٬ وبيانات مديرية دفاع مدني البلقاء٬ تشير إلى أن عدد الوفيات خلال العشر
سنوات الماضية تجاوز المائة شخص٬ في حين بلغت نسبة وفيات الأطفال حوالي 70%٬ 60 %منهم قضوا في
البرك الزراعية وقناة الملك عبد الله والسدود المنتشرة في وادي الأردن٬ و40 %في مياه البحر الميت ومياه
زرقاء ماعين٬ في الوقت الذي تعدى فيه عدد الوفيات في الأغوار الشمالية المائة حالة.
ويشير عدد من رؤساء الجمعيات والأندية إلى أن الأطفال من سن 12 ــ15 هم الأكثر عرضة لهذا المسلسل
التراجيدي؛ لكونهم لا يجدون مكانا لقضاء أوقات فراغهم سوى السباحة٬ أو صيد الأسماك في قناة الملك عبد الله٬
والبرك الزراعية٬ أو سد الكرامة٬ مؤكدين خلو اللواء من أماكن ترفيهية أو حدائق عامة٬ باستثناء بعض الملاعب
غير المؤهلة بحسب قولهم.
وأضافوا أن الظروف المناخية للمنطقة تسهم في لجوء وهروب الشباب إلى المسطحات المائية؛ للتخفيف من
حرارة ولهيب شمس الصيف.
ويبين عدد من الأهالي والمزارعين أن السلطة قامت بوضع سياج حديدي على طرفي القناة٬ إلا أن المواطنين
يقومون بإزالته وبيعه٬ وبعضهم يقوم بتمزيقه إما للوصول إلى المياه واستخدامها للغسيل أو لسقاية المواشي؛ ما
ترك القناة مكشوفة دون شبك حماية٬ موضحا أن مراقبي السلطة يقومون بجولات دورية ومتكررة على القناة.
ويطالب أهالي الأغوار الجهات المعنية بتوفير أماكن ترفيهية تمنعهم من التوجه إلى القناة أو البرك الزراعية
والسباحة فيها٬ خاصة أن هذه الأماكن ما زالت شاهدة على فراق عدد من الأطفال والشباب الذين هربوا من حر
الصيف بحثا عن البرودة والمتعة٬ إلا أنها كانت آخر لحظات حياتهم.
وفي ظل غياب أماكن ترفيهية لأبناء هذه المناطق٬ يشير معظم رؤساء بلديات الوادي إلى ضعف الإمكانيات
المادية للبلديات٬ في الوقت ذاته يلقون اللوم على سلطة وادي الأردن؛ لكونها صاحبة الولاية في الوادي الممتد من
العدسية شمالا وحتى وادي عربة جنوبا٬ مطالبين إياها والمجلس الأعلى للشباب بإقامة مشاريع ترفيهية ومجمعات
رياضية٬ تشتمل على ملاعب مختلفة ومسابح للحد من هذه الظاهرة٬ ولإيجاد متنفس لأبناء الوادي.
وأشار مدير دفاع مدني البلقاء العميد الدكتور وليد الصعوب في وقت سابق الى أن عدد حوادث الغرق في لواءي
دير علا والشونة الجنوبية ومنطقة البحر الميت من العام 2003 ولغاية 2014 بلغ 255 حادث غرق٬ نتج عنها
حوالي 98 حالة وفاة٬ و195 إصابة٬ لافتا إلى أن برامج التوعية والإرشاد الذي تقوم بها المديرية أثمر عن
انخفاض عدد حالات الغرق بعد العام ٬2010 خصوصا في منطقة البحر الميت والتحذير من السباحة في الأماكن
التي لا يوجد فيها منقذون.
وتشير إحصائيات الدفاع المدني في الأغوار الشمالية إلى أن أكثر من 102 حالة غرق قضت في المسطحات
المائية – قناة الملك عبد الله والبرك الزراعية – في الأغوار الشمالية خلال العشر سنوات الأخيرة.
وبين الصعوب أن معظم الأماكن التي تحدث فيها حالات غرق هي أماكن ممنوع السباحة فيها كمياه وبرك ”زرقاء
ماعين" ”والمياه الساخنة" وقناة الملك عبد الله والسدود والبرك الزراعية٬ مشددا على ضرورة قيام الجهات المعنية
كسلطة وادي الأردن وهيئة المناطق التنموية ووزارة الزراعة بالعمل على منع وصول المواطنين إلى هذه الأماكن
التي تفتقد معظمها لشروط السلامة العامة.
ويضيف الصعوب أن العمل على الحد من حوادث الغرق يتطلب جهدا مشتركا من جميع المؤسسات المعنية
ومؤسسات المجتمع المدني والأهالي٬ من خلال عقد محاضرات توعوية ودورات إنقاذ لطلبة المدارس والمراكز
الشبابية٬ والعمل على وضع أسيجة وتزويدها بلوحات تحذيرية للتوعية من مخاطر السباحة فيها٬ مشيرا إلى أن
عدد حوادث الغرق تزداد في فصلي الربيع والصيف مع ازدياد أعداد الزوار والمتنزهين إلى المنطقة٬ وارتفاع
درجات الحرارة الذي يشكل حافزا لدى المواطنين لممارسة السباحة في شتى الأماكن٬ سواء كانت آمنة أم غير
مراقبة.
ويؤكد الصعوب دور الأهل في الحد من حدوث مثل هذه الحوادث من خلال مراقبة أبنائهم٬ ومنعهم من ارتياد هذه
الأماكن٬ ودورهم الرئيس في توعية أبنائهم من مخاطر السباحة فيها٬ مضيفا أن هناك دورا كبيرا يلقى على عاتق
البلديات في توفير متنفسات لهؤلاء الصبية من ملاعب ومسابح وحدائق تراعي شروط السلامة العامة.
ويلفت الصعوب إلى أن كل مكان من الأماكن التي تكثر فيها حوادث الغرق له خصوصية معينة وصعوبات إنقاذ
تختلف عن الأماكن الأخرى٬ لأن الأوحال والطين والرواسب المتراكمة في السدود والبرك الزراعية تشكل العائق
الأكبر أمام المنقدين٬ خاصة مع انعدام الرؤية تحت الماء٬ مضيفا أن عوائق الإنقاذ في المياه الجارية كمياه زرقاء
ماعين تتمثل في وعورة المنطقة وصعوبة وصول وسائط النقل إليها٬ ما يدفع بالمنقذين إلى دخول هذه الأماكن
مشيا على الأقدام٬ وهذا الأمر يتطلب ساعات للوصول إلى مكان الحادث.
ويوضح الصعوب أن المديرية وضعت برنامجا لإيجاد 4 نقاط غوص ساخنة للتعامل مع هذه الحوادث في
المناطق الأكثر اكتظاظا بالسياح كشاطئ البحر الميت٬ خاصة أوقات العطل بحيث يتمكن الغطاسون من إنقاذ أي
شخص بالسرعة الممكنة٬ موضحا أن المشكلة الكبيرة التي تواجهنا في عمليات الإنقاذ في هذه المنطقة هو عدم
وجود طرق معبدة للوصول إلى الشاطئ٬ ما يؤخر من عمليات تقديم الإسعافات اللازمة للغرقى.
في الوقت ذاته دعـــت الجمعيات الزراعية والتعاونية والأندية إلى ضــرورة التنسيق مع مراكز الدفاع المدني لعقد
ندوات ومحــاضرات توعوية للمزارعين لتعريفهم بخطورة هذه الظاهرة."السبيل"
هلا اخبار .