التاريخ : 2016-05-28
أسر تنتظر العطلة الصيفية لتشغيل أبنائها في الغور
الراي نيوز
- تنتظر العديد من الأسر في لواء الغور الشمالي العطلة الصيفية بفارغ من الصبر، لتشغيل أبنائها في سوق العمل لتحسين مستوى معيشتها.
وتحرص أم صبري وهي أم لأربعة أطفال، على إيجاد عمل لأبنائها في السوق كالعمل في البقالات أو المخابز أو الحسبة المركزية، لتحسين المستوى المعيشي للأسرة، وخصوصا أن العطلة الصيفية، تتزامن مع دخول الشهر الفضيل، إضافة إلى الأعياد وموسم المدارس، مشيرا إلى أن الحاجة ومتطلبات الحياة تجبرها على ذلك رغم معرفتها بخطورة عمل الأطفال في السوق وما يتعرضون له من مضايقات وتحرشات.
وينتظر محمد جابر، الذي يعيش في منطقة المشارع، التي تعتبر المنطقة الأكثر فقرا في لواء الغور الشمالي، أن ينتهي أولاده من تقديم الامتحانات ليباشر بتجهيز وعمل صيانة لعربته المتحركة، ليعمل معه أبناؤه في جمع الخردة في لواء الغور الشمالي، بحثا عن مقتنيات بلاستيكية ومعدنية.
ويتحدث عن طبيعة عمل أبنائه، حيث يجرون العربة لإحضار ما لفت نظره من صحون بلاستيكية وعبوات معدنية، فضلا عن عملية تفريغ الأكياس للحصول على الخبز الموجود بداخلها.
ورغم أن أسرا تجد أن العمل تحت أشعة الشمس الحارقة، والتى تبلغ ذروتها في لواء الغور الشمالي 40 درجة مئوية لا يتناسب مع هؤلاء الأطفال، لكنها تعتبر أن لا فائدة من بقاء أبنائها في البيت خلال العطلة الصيفية، لأنّهم يعانون من ظروف مالية صعبة جراء وجود مصاريف متراكمة، فضلا عن وجود أطفال صغار في بيوتهم يحتاجون إلى مصاريف تفوق المستلزمات الأساسية من المأكل والملبس والمشرب.
الطفل سعيد (11 عاما)، يشغل نفسه في العطلة الصيفية بالعمل، حيث يشعر بالأمان في سوق العمل، كونه يعمل إلى جانب والده، حيث يجد الحماية التي قد يفتقدها لو عمل مع آخرين في السوق.
وتعد أحياء لواء الغور الشمالي الفقيرة وطبقاتها الاجتماعية متدنية الدخل، مصدرا رئيسيا لعمالة الأطفال في أسواقها، وما يزال سوق الخضار المركزي في الشونة الشمالية والمناطق السياحية كالحمة وطبقة فحل، تزدحم بالعديد من الأطفال الفقراء ممن يعملون تحت أشعة الشمس الملتهبة بملابسهم الرثة طيلة النهار، للعودة بما يرضي آباءهم، ويطعم باقي أفراد أسرهم المكونة في الغالب من عدد يزيد على سبعة.
مصدر في مديرية التنمية الاجتماعية في لواء الغور الشمالي، قال إن نسبة الأطفال الذين يتوجهون إلى العمل خلال العطلة الصيفية في اللواء قليلة مقارنة بالمناطق الأخرى، إذ إن ارتفاع نسبة عمالة الاطفال ترتفع في المناطق النائية والفقيرة، التي تعاني من ظروف مالية صعبة.
وأضاف المصدر أن مديرية التنمية تنسق مع مديرية التربية والتعليم على وضع برامج تحد من عمالة الأطفال، مشيرا إلى أنه ينبغي أن يكون لمديرية التربية دور أكبر، من خلال فتح أبواب المدارس أمام الطلاب، وإشراكهم في أنشطة لامنهجية، حتى لا يدخل الطالب في فترة انقطاع ذهني كامل خلال العطلة. وأوضح المصدر أنّ العطل المدرسية ينبغي أن تكون جزءا من الأجندة، إذ إن هدفها تربوي تتم من خلاله تهيئة الطالب للانتقال للمراحل الدراسية، ولاكتشاف هواياته وإبداعاته ويمكن خلالها أيضا إلحاقهم بدورات مهنية.
ويرى مختصون اجتماعيون أن أسرا كثيرة باتت غير قادرة على تحمل أعباء أشهر الصيف الذي تكثر فيها المناسبات، والالتزامات الاجتماعية، فضلا عن حلول شهر رمضان، وما يتبعه من أيام عيد، وبداية لفصل دراسي جديد.
وحمل أهالي لواء الغور الشمالي الجهات المعنية المسؤولية لعدم وضع برامج لاستقطاب الأطفال، وإشغال أوقات فراغهم.
وطالبوا بضرورة العمل على إيجاد برامج تنموية وحرفية تساعد الأطفال على إشغال وقتهم مقابل حصولهم على مبلغ بسيط من المال، كالعمل بالحرف اليدوية أو العمل الزراعي أو عمل مبادرات للأطفال.
وأكد مصدر تربوي في الغور الشمالي أن المديرية افتتحت نوادي صيفية لتحفيظ القرآن في عدد من مدارس المحافظة.
وأشار إلى أن ملتقيات ريادية واجتماعات تعقد للطلبة في العطلة الصيفية بلغ عدد المشاركين فيها 240 طالبا وطالبة، فضلا عن تنفيذ مجموعة من الأعمال التطوعية واللقاءات الوطنية في المخيمات الكشفية، مبينا أن الهدف من تلك النشاطات تعبئة أوقات الفراغ بأنشطة لامنهجية تصقل شخصية الطالب وتعمل على تنمية شخصيته.الغد