التاريخ : 2016-05-30
مهنة الصيد مهددة بالانقراض في العقبة!
الراي نيوز
تعتبر مهنة الصيد في العقبة من المهن التراثية والتي ترتبط بماضي الآباء والأجداد عند الكثير من العقباويين. ويستذكر العديد من العقباويين الذكريات الجملية والتي مازالت عالقة في أذهانهم حول تقاليد مهنة الصيد والصعوبات التي تواجههم أثناء رحلات الصيد.
ويروي الخبير في التراث العقباوي عبدالله المنزلاوي خلال حديثه للسبيل أن مهنة الصيد في العقبة لها وقع خاص عند العديد من العقباويين، وترافقها طقوس معينة تبدأ بالتحضير لرحلة الصيد قبل أيام من انطلاقها، ويسمى المسؤول عن الرحلة(بالريس) فيما يتم تحضير مايسمى بالعزبة وهي طعام الصيادين خلال الرحلة والتي تستمر من 7 الى 10 أيام في القديم، بينما في الوقت الحالي تستمر ليوم واحد بسبب منع الصيادين الصيد في المياه الدولية. ويشير المنزلاوي أن الصيادين كانوا يجتمعون ليلة سفرهم يخططون للرحلة ويعزفون السمسمية على وقع شاطئ البحر مودعين أقربائهم ومبتهلين الى الله أن يرزقهم الرزق الوفير.
وعن الصعوبات التي تواجه رحلة الصيد يؤكد المنزلاوي أن رحلات الصيد لاتخلو من المتاعب والتي من أبرزها الرياح الشديدة والتي تتسبب بتلف أجزاء من القوارب الشراعية، بالاضافة الى اصطدام بعض القوارب بالشعاب المرجانية ومهاجمة أسماك القرش للصيادين أثناء رحلة الصيد.
بدوره يروي الصياد محمد ربيع للسبيل أنه ورث مهنة الصيد عن أبيه وهو صغير وتعلمها وعلمها لأبنائه، ويؤكد ربيع أن مهنة الصيد في العقبة أصبحت مهددة بالانقراض، داعيا المسؤولين الى دعمها كونها تمثل إرثا حضاريا وتاريخييا للمجتمع العقباوي ويشير إلى أبرز التحديات التي تواجه مهنة الصيد، والتي تتمثل بضيق مساحة الصيد والتي لاتتجاوز الكيلو مترات معدودة ومنع الاقتراب من البواخر والفنادق وصعوبة الحصول على التراخيص من الجهات المسؤولة.
ويطالب ربيع مفوضية العقبة بإعادة تأهيل مرسى الصيد وإيجاد أسواق للأسماك ودعم المهنة المهددة بالانقراض؛ كونها موروثا تاريخيا لأبناء العقبة يجب المحافظة عليه. وينوه ربيع الى أن مهنة الصيد مهنة مباركة بكل ما تحمله من عناء وتعب للصياد، والذي أصبح يتجه للوظائف الحكومية بحثا عن قوت عياله.
ويبرر العديد من المسؤولين في العقبة ضيق مساحة الصيد بكون العقبة منطقة حدودية ومحاطة بدول، بالاضافة الى وجود الميناء العسكري في المنطقة الجنوبية، والاعتبارات الامنية والسيطرة على التهريب.
بدورها أعلنت سلطة العقبة وعبر ذراعها شركة تطوير العقبة عن طرح عطاء تصميم مرسى للصيادين وسوق للأسماك على الشاطئ الشمالي في مساهمة منها لدعم مهنة الصيد. وكشفت دراسة أجرتها الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية، أن كمية الأسماك التجارية التي تم اصطيادها من سواحل مدينة العقبة منذ بداية العام الحالي بلغت 80 طنا بواقع 2940 رحلة عادت منها 30% بدون صيد أي سمكة.
ويشير المدير التنفيذي للجمعية فيصل أبو السندس خلال تصريحات صحفية الى وجود تهديدات وتحديات تواجه قطاع الصيادين في العقبة، منها تناقص أعدادهم جراء محدودية المساحات المسموح بها للصيد، مشدداً على حماية حق الصيادين في بقاء مصدر رزقهم الوحيد، كون الدراسات العلمية أثبتت أن ما يزيد على 50 % من أسماك خليج العقبة هي أسماك تعيش على الحيد المرجاني، وبالتالي فإن إغلاق المزيد من المساحات المتاحة أو تدمير الحيود المرجانية سيؤدي لقتلها أو انتقالها إلى خارج مياه خليج العقبة. يشار إلى أن عدد الصيادين المسجلين رسميا قرابة ثمانين صيادا، فيما يمارس مهنة الصيد خارج إطارها من هواة وممتهنين زهاء 300 صياد.