التاريخ : 2016-10-08
الملقي: لا تراجع عن الحكومات البرلمانية
الراي نيوز
- عاطف الجولاني
ساعتان ونصف استغرقهما لقاء رئيس الحكومة هاني الملقي الخميس برؤساء تحرير الصحف اليومية بحضور وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال محمد المومني.
اللقاء المطوّل أتى على كثير من الملفات الساخنة هذه الأيام في الساحة المحلية، من اتفاقية استيراد الغاز إلى تعديل المناهج وكذلك العلاقة المرتقبة بين الحكومة ومجلس النواب الجديد، فيما كان الملف الاقتصادي حاضرا بقوة في حديث الملقي.
• حريصون على الشراكة مع النواب:
نقطة البدء في حديث الملقي كانت تأكيده على انسجام فريقه الوزراي وتجانسه، مشيرا إلى أنه خدم في أربع حكومات وأنه لم يشهد حكومة متجانسة كالحكومة الحالية. وأضاف أن حكومته تعقد اجتماعا أسبوعيا لمدة ساعتين يعرض الوزراء خلاله ما يتعلق بوزاراتهم كي يكون الجميع في صورة ما يجري.
سريعا انتقل إلى ملف العلاقة مع مجلس النواب الجديد في ظل استحقاق الثقة المرتقب فور انعقاد المجلس، حيث أكد الملقي أنه لن يتلكأ ولن يتأخر في التقدم بطلب الثقة عقب انتهاء انتخابات رئاسة المجلس.
'نسعى للتعاون والوصول إلى حالة تشاركية مع مجلس النواب بما يخدم مصالح الوطن والمواطن' قال الملقي، مضيفا: 'قد نختلف في الأسلوب والوسائل، وهذا أمر صحي، لكننا يجب ألا نختلف على الأهداف'، منوها إلى صعوبة تحقيق التفاهم في ظل غياب تفهّم كل طرف لظروف الآخر وللمعطيات لديه.
بدا واضحا أن الملقي يدرك أجواء العتب، وربما الغضب، لدى العديد من النواب نتيجة ما اعتبروه تجاهلا وتغييبا لهم عن مشاورات تشكيل الحكومة.
'من الصعب التشاور مع 130 نائبا' قال الملقي الذي برّر عدم حصول مشاورات مع النواب بغياب وجود كتل نيابية واضحة لحظة تكليفه بتشكيل الحكومة، مؤكدا حرصه على علاقة جيدة مع المجلس النيابي، وأوضح أنه يقوم باتصالات شخصية مع كثير من النواب الذين قال إن علاقة طيبة تربطه بهم.
لكن ماذا عن 'الثقة' في مجلس النواب؟ يجيب الملقي: 'سأكون واضحا وصريحا مع النواب، سأقول لهم ما الذي يمكن تحقيقه من مطالبهم وما الذي لا يمكن'، مضيفا أنه سيتقبل نتيجة تصويتهم على الثقة أيا كانت.
• لا تراجع عن الحكومة البرلمانية:
قوى سياسية ومراقبون انتقدوا ما اعتبروه تراجعا عن تأكيدات سابقة أثناء فترة الربيع العربي بشأن التدرج في الإصلاحات وصولا إلى تشكيل حكومات برلمانية في وقت لاحق. فيما ينفي الملقي التراجع عن الخطوة ويؤكد: 'لا تراجع عن الحكومة البرلمانية، ومع أن حكومتي ستذهب لنيل الثقة من المجلس وهذا شكل من أشكال الحكومة البرلمانية، إلا أننا سنسعى خلال الفترة القادمة لتقوية الأحزاب للتهيئة لتشكيل حكومات برلمانية كاملة'.
•الملف الاقتصادي:
ثمة اتفاق على أن الوضع الاقتصادي يشكل التحدي الرئيس أمام حكومة الملقي وكافة الحكومات. ويأخذ البعض على الحكومة القديمة الجديدة أنها لم تطرح حتى اللحظة ما يمكن اعتباره استراتيجية اقتصادية واضحة المعالم للتعاطي مع التحديات الاقتصادية.
الملقي قال إن الأولوية لديه هي للتخفيف من حدّة الفقر، موضحا أنه يهتم كثيرا بموضوع البطالة، وفي رأيه فإن المعالجة الحقيقية لمشكلة الفقر تتم عبر القضاء على البطالة.
ويؤكد الملقي أن تشجيع الاستثمار يقتضي تحديد الأردن لطبيعة الاستثمارات التي يحتاجها وتتناسب مع ظروفه وموارده الطبيعية والبشرية، لا أن يترك الحبل على الغارب، ويؤكد أن التحدي الأكبر أمام حكومته بهذا المجال هو في بناء سياسة استثمارية واضحة.
'أنهينا كحكومة نظام صندوق الاستثمار الأردني، ونحن في المرحلة الأخيرة لإنشاء الشركة التي تنبثق عنه'، ويعبّر المفتي عن الأمل بعقد اللقاء التنسيقي الأول مع المملكة العربية السعودية بهذا الخصوص نهاية الشهر الحالي، تمهيدا لزيارة يقوم بها خادم الحرمين للأردن يتم خلالها الإعلان عن تأسيس الشركة.
وبخصوص الصناديق الاستثمارية أوضح الملقي أن المشكلة تكمن في تعدد تلك الصناديق، ما يرتب كلفا مالية لإدارتها ويتسبب بتعقيد إجراءات الحصول على تمويل للاستثمارات، يضيف: 'بدأنا بفكرة تجميع الصناديق لتتحول إلى نوافذ بمدخل واحد، من أجل زيادة كفاءتها وتقليل نفقاتها'.
وحول الفجوة التمويلية أشار المفتي إلى أنها ستكون هذا العام بحدود الـ 230 مليون دينار، فيما يتوقع أن تصل العام القادم إلى نحو 2.4 مليارا، مضيفا أن الأردن حصل على منح تصل إلى 580 مليون دولار من الولايات المتحدة وإلى نحو 65 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي للعام الحالي 2016، معبرا عن الأمل بوصول تلك المنح قبل نهاية العام.
• استيراد الغاز:
أثارت اتفاقية استيراد الغاز من حقل ليفتان قبالة السواحل الإسرائيلية جدلا واسعا في الساحة الأردنية، وتركزت الانتقادات للاتفاقية على الأبعاد السياسية المتعلقة بخطورة المشروع وبالتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي أكثر من تركيزها على الأرقام والتفاصيل الاقتصادية، حيث يرى المنتقدون أن الجانب الإسرائيلي سيكون المستفيد الأول سياسيا واقتصاديا من الاتفاقية التي تستمر 15 عاما وتبدأ في العام 2019، ويرون أن اعتماد شركة الكهرباء الوطنية في نحو 40 بالمئة من احتياجاتها من مادة الغاز على شركة إسرائيلية ينطوي على أخطار كبيرة.
في المقابل يدافع الملقي عن مشروع استيراد الغاز ويقول: 'أنا مقتنع قناعة تامة بأن مشروع استيراد الغاز هو مصلحة وطنية، فمن المهم لنا تنويع مصادر الغاز وعدم الاقتصار على مصدر واحد، ونحن سنستمر في استيراد الغاز من مصر'.
وفيما أشار إلى أن أطرافا أخرى كتركيا ومصر والسلطة الفلسطينية هي في صدد توقيع اتفاقيات مماثلة مع شركة ليفتان، تحدث الملقي عن أهمية عامل الأمن والأمان فيما يتعلق بمصادر استيراد الغاز وتخزينه، مضيفا أن الحكومة ستعمل على توفير مصادر إضافية لاستيراد الغاز ولن تقتصر على مصدرين فقط.
الملقي شرح آلية استيراد الغاز حاليا بشكله الطبيعي وكيف يتم تحويله إلى غاز مسال كي يتسنى نقله عبر البواخر؛ حيث تقوم بإعادته مجددا إلى شكله الطبيعي، ليخلص إلى نتيجة أن استيراده بشكله الطبيعي من مناطق قريبة (مصر و'إسرائيل') يوفر على الحكومة نحو 6-7 بالمئة من النفقات.
وبخصوص الأنابيب التي سيتم عبرها نقل الغاز إلى الأردن، قال المفتي إن الحكومة أصرت على أن تتسلم الغاز على حدود المملكة حيث تقوم هي بعد ذلك بنقله داخل الأراضي الأردنية، موضحا أنها رفضت تحمّل أي نفقات تتعلق بأنابيب الغاز خارج حدود المملكة.
• ملف اللاجئين:
أعاد الملقى التأكيد على أن القدرة الاستيعابية لاستضافة اللاجئين استنفذت وأنه لم تعد هناك قدرة على استيعاب تدفق المزيد، غير أنه استدرك بأن ذلك لا يعني إغلاق الأبواب على الحالات الإنسانية.
الملقي أشار إلى أن المساعدات التي تقدمها الاطراف الممولة لاستيعاب الطلبة اللاجئين ينبغي ألا تقتصر على توفير البنية التحتية لإنشاء المدارس؛ فصيانة تلك المباني مكلفة هي الأخرى وتتطلب نفقات مستمرة.
• تعديل المناهج:
يكاد ملف تعديل المناهج يكون الأكثر سخونة وتداولا في الساحة الوطنية، حيث يتواصل التجاذب بين الحكومة ممثلة بوزارة التربية والتعليم من جهة وبين الأطراف الرافضة للتعديلات الحكومية الأخيرة على المناهج وفي مقدمتها نقابة المعلمين، في ظل غياب آليات الحوار بين الجانبين للخروج من الأزمة.
الملقي دافع عن خطوة الحكومة بتعديل المناهج وقال إنها تمت بهدف تطويرها، مضيفا أن النسخة التي صدرت من المناهج تجريبية وقابلة للمراجعة والأخذ بالملاحظات المهمة التي تصل من مختلف الجهات، وعبر عن انزعاجه من بعض حالات إحراق الكتب المدرسية التي قال إنها مرفوضة ولا يمكن قبولها.
غير أن اللقاء لم يتضمن إشارات واضحة إلى كيفية إدارة الحكومة للأزمة خلال الفترة القادمة، فيما تم التأكيد على أهمية فتح قنوات الحوار والتواصل للتعامل بحكمة ومسؤولية مع القضية التي شغلت اهتمام الرأي العام المحلي.