التاريخ : 2018-04-05
صندوق استثمار الضمان .. مخاوف غير مبررة وتشكيك يعيق تنمية أمواله
الراي نيوز
- يفترض بعد الإيضاحات المهمة التي أدلت بها رئيسة صندوق إستثمار أموال الضمان الإجتماعي سهير العلي لـ الرأي العام حول قرار ديوان تفسير القوانين وما سبقه من تفسيرات قانونية لم تختلف عن التفسير الأخير أن تكون كل التساؤلات قد حصلت على إجابات محددة .
صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي هو اليوم صندوق سيادي , يجب أن يملك قراره باستقلالية تامة وعلى أسس فنية وإقتصادية , من دون تدخل , ودور القرار السياسي هو أن يدعم هذه الاستقلالية في إطارها الاقتصادي المحض الباحث عن الجدوى الإستثمارية بما يحقق المنفعة ويعود بالفائدة على الصندوق والمؤسسة وفي المقدمة أكثر من مليون منتسب للضمان وأسرهم وهم الشعب الأردني قاطبة .
بلا أدنى شك أن مهمة الصندوق وهو أكبر صندوق إستثماري في الأردن اليوم , أن يدرس باستقلال تام جدوى المشاريع والفوائد التي يجنيها المساهمون منها وهم الشعب الأردني بأكمله , بما يضمن ليس حماية المال فحسب بل تنميته وفق أسس تضمن تحقيق عائد مجز باعتبار أنه «صندوق إدخار للمستقبل» ينفذ عمليات استراتيجية تجعل منه صندوقا قياديا يقتفي رأس المال الوطني أثره .
موجودات صندوق استثمار الضمان تناهز اليوم 9.6 مليار دينار وكان بدأ عام 2003 بمبلغ بسيط لم يتجاوز 6ر1 مليار دينار أي بزيادة 8 مليارات دينار ما يعكس ليس تضاعف أعداد المنتسبين فيه ورفع منسوب الثقة فحسب بل زيادة موجوداته ونمو أصوله ونجاح استثماراته .
لا تحتاج العلي من موقعها كرئيسة للصندوق الى طمأنة المواطنين على أموالهم المودعة في المؤسسة فما تلته من أرقام تكفي لبث الثقة والطمأنينة غير أن المهم في الأمر هو الشفافية التي دأب الصندوق على إتباعها في الإعلان عن بياناته وقراراته وهي متاحة للجمهور عبر الموقع الالكتروني للصندوق وتحدث باستمرار .
أما موضوع الفتوى القانونية فمعروف أن مجلس ادارة صندوق استثمار اموال الضمان ومنذ اكثر من عشر سنوات وحتى اليوم يتخذ قراراته دون الحاجة الى موافقة على كل تفصيلة أو قرار ما دامت السياسات العامة الاستثمارية والخطة العامة لاستثمار مقره من قبل مجلس إدارة المؤسسة وفق القانون ، لكن طلب التفسير الأخير بطلب من مجلس ادارة مؤسسة الضمان والذي صدر على أساسه القرار رقم 6 لسنة 2018 فلم يضف جديدا سوى التأكيد على الممارسات الفضلى التي تحم قرارات الصندوق الإستثمارية والجهة صاحبة الصلاحية فيها هو مجلس إدارة استثمار أموال الضمان شريطة أن تقترن هذه القرارات بموافقة على الإطار العام لها والتي تحددها وهي من صلاحية مجلس إدارة مؤسسة الضمان الذي يضم في عضويته أربعة من أعضاء مجلس إدارة صندوق الإستثمار فما يقره مجلس إدارة المؤسسة هو سياسات وخطة عامة لاستثمارات أموال الضمان وهو بحد ذاته يعتبر موافقة مسبقة للقرارات اللاحقة المنبثقة عن هذه السياسات والخطط والتي يتخذها مجلس الاستثمار وهو ما لم يخرج عن مضمون فتوى ديوان التشريع والرأي لعام 2015 .على أهميته لا يعد قرار ديوان تفسير القوانين بتحديد مهام محددة أصلا يتقاسمها صندوق الإستثمار ومجلس إدارة المؤسسة وبشراكة وتفاهم يخدمان المصلحة العامة وهي المفصل في العملية الإستثمارية , لكن المهم هو إتباع أفضل الممارسات في الحوكمة والشفافية والرقابة وأدنى درجات المخاطر , وتشكيل نموذج ناجح للإستثمار يتولى دفة قيادة التحفيز والتنمية .
في البداية والنهاية , المصلحة الوطنية تحتاج الى استثمار حصيف لاموال الضمان ، في أجواء تخلو من الشكوك المسبقة ومنح إدارة الصندوق درجة عالية من الثقة واليقين من حرصه ووعيه لتحصين المال العام وتعزيز النزاهة والشفافية وادوات الرقابة المالية .