دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-20

حين يصبح الإعلام شريكاً في صناعة المعرفة

 بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني



لعلَّ من مفارقات عصرنا أنَّ العالم لم يمتلك في أيِّ وقتٍ مضى هذا القدر الهائل من البيانات والمعلومات، لكنه، في الوقت ذاته، لم يواجه هذا القدر من عدم اليقين. فالمشكلة اليوم لم تَعُدْ في الوصول إلى المعلومة؛ فهي تصل إلى الجميع في اللحظة ذاتها تقريباً، بل أصبحت في القدرة على فهمها، وتحليلها، وربطها بما حولها، وتحويلها في النهاية إلى معرفة قابلة للاستخدام. ومن هنا تأتي الأهمية المتزايدة لمراكز الدراسات، ليس باعتبارها مؤسسات تنتج الأوراق والتقارير، وإنما بوصفها جزءاً من منظومة صناعة القرار والمعرفة.

كان هذا محور النقاش في جلسة شاركتُ فيها خلال قمة الإعلام العربي في دورتها الخامسة والعشرين 2026 في دبي حول أهمية مراكز الدراسات في دعم اتخاذ القرار الاقتصادي. لكن ما أعطى النقاش بُعداً عملياً مهماً كان إعلان مؤسسة دبي للإعلام إطلاق «مركز البيان للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية»؛ وهي مبادرة تستحق التوقُّف عندها؛ لأنها قد تؤسِّس لعلاقة جديدة بين الإعلام والبحث وصناعة القرار. فالإعلام، في صورته التقليدية، يُخبرنا ماذا حدث، لكن مراكز الدراسات مطالبة بأن تُجيب عن أسئلةٍ أكثرَ عمقاً: لماذا حدث؟ وما دلالاته؟ ومن يتأثَّر به؟ وماذا يمكن أن يحدث لاحقاً؟ وما البدائل المتاحة؟ وهنا ينتقل الإعلام من مجرد نقل الخبر إلى المشاركة في صناعة المعرفة. وتكمن أهمية تجربة «البيان» تحديداً في أنها تجمع بين ميزتين قلَّما تجتمعان؛ فالمؤسسة الإعلامية تمتلك القدرة على الوصول إلى المجتمع وصانع القرار، بينما مركز الدراسات يمتلك أدوات البحث والتحليل والاستشراف وقياس الأثر. وعندما يلتقي الاثنان، يمكن أن تتشكَّل سلسلة قيمة معرفية تبدأ بالبيانات، ثمَّ الدليل، فالبدائل، وصولاً إلى القرار والأثر. ولعلَّ من الدلالات المهمة أن تكون باكورة أعمال المركز دراسة شاملة للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والقطاعية والبيئية لدولة الإمارات خلال الفترة من 1968 إلى 2024. فهذه ليست مجرد سلسلة طويلة من الأرقام والمؤشرات والإحصاءات، بل يمكن أن تصبح ذاكرة اقتصادية وتنموية لمسيرة دولة؛ لأنَّ الرقم يُخبرنا بما حدث، أمّا البحث الرصين فيُخبرنا لماذا حدث، وما الذي تغيَّر، ومَن استفاد، وما الدروس التي يُمكن البناء عليها للمستقبل. ومركز الدراسات الحديث، في تقديري، ينبغي له أن يؤدِّي ثلاث وظائف رئيسة: أن يكون راداراً للمستقبل يلتقط الإشارات الضعيفة قبل أن تتحوَّل إلى ظواهر كبرى، ومختبراً للسياسات يختبر البدائل والسيناريوهات وكلفها وآثارها، وجسراً للمعرفة يربط الباحث بصانع القرار والمجتمع.

وهنا يصبح المعيار الحقيقي لنجاح أيِّ مركز دراسات ليس عدد التقارير التي يصدرها، ولا عدد الصفحات التي يُنتجها، بل الأثر الذي يصنعه؛ ليصبح السؤال الأهم: هل أنتج معرفة جديدة؟ هل غيَّر اتجاه النقاش؟ هل أسهم في تجويد قرار؟ وهل انعكس ذلك في النهاية على السياسات وحياة الناس؟ في عصر الذكاء الاصطناعي، لم يَعُد التحدي أن نمتلك المعلومات؛ فالآلة تستطيع أن تجمعها في ثوانٍ، بل أن نمتلك القدرة على طرح السؤال الصحيح، وفهم ما وراء الرقم، واستشراف ما لم يحدث بعد.

ولعلَّ هذه هي القيمة الأعمق لمبادرة «البيان»: أن يكون لدينا إعلام لا يكتفي بأن يُخبر المجتمع بما حدث بالأمس، بل يمتلك أدواتٍ تساعده وصانع القرار على فهم اليوم، والاستعداد للغد.

فمستقبل الإعلام لن يكون في نقل المعرفة فقط، بل المشاركة في صناعتها.

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

عدد المشاهدات : ( 1740 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .